.. وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بتصدى الشياطين له فى غير موطن رغبة فى إطفاء نوره، وإماتة نفسه الشريفة، وإدخال شغل عليه، إذ يئسو من إغوائه فانقلبوا خاسرين، كتعرضه له فى صلاته فأخذه النبى ﷺ وأسره (١) وقد سبق ذكر نماذج من هذه الأحاديث (٢) التى تتفق فى ظاهرها مع الآيات التى استدل بها خصوم السيرة العطرة على عدم عصمته ﷺ من الشيطان، دون أن يفهموا حقيقة ظاهر هذه الآيات، وهو: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ (٣) أى يتعرض لك الشيطان بأدنى وسوسة – إذ النزغ أدنى الوسوسة، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، يكفى أمرك، ويكون سبب تمام عصمتك (٤)، إذ لم يسلط عليه بأكثر من التعرض له، ولم يجعل له قدرة عليه (٥) وهو ما أكدته الأحاديث المشار إليها.
ثانيًا: ما يتوهم من قدرة الشيطان على النبى ﷺ حيث أسند النسيان بسبب الشيطان إلى ضمير خطابه ﷺ فى قوله تعالى: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ (٦) .
(١) سبق ذكره وتخريجه ص٥١.
(٢) يراجع ص٥٠ – ٥٢.
(٣) الآية ٢٠٠ الأعراف.
(٤) على ما سبق فى تعريف العصمة من بقاء الاختيار للنبى المعصوم فى أقواله، وأفعاله تحقيقًا للابتلاء. يراجع ص٥ وما بعدها.
(٥) ينظر: الشفا ٢/١٢٠، والمواهب اللدنية وشرحها للزرقانى ٩/ ٣٢، ٣٣.
(٦) الآية ٦٨ الأنعام.