260
بقى فى القصة: قوله تعالى: ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ (١) فليس مرد هذه الخشية عند رسول الله ﷺ رهبة شئ يحول بينه وبين تبليغ رسالته من قريب أو بعيد، ولا يصح أن يفهم منها أنه ﷺ لم يكن يخشى الله تعالى، بدليل ما ورد فى القرآن الكريم فى أكثر من آية الشهادة له ﷺ بالخشية والخوف قال تعالى: ﴿قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ (٣) وهذه الآية الكريمة تشمله ﷺ شمولًا أوليًا لأنها فى صدر الحديث عنه (٤) ومن هنا فالخشية فى آية بحثنا ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ مردها إلى شدة حياءه ﷺ، فقد كان يتحرج حياء من بيان ما قد اطلعه الله عليه، مما سيؤول إليه أمر زينب رضى الله عنها، لأن الناس كانوا يعدون ذلك أمرًا كبيرًا، ولكن لما كان شرعًا محكمًا، كان لابد من بيانه.

(١) جزء من الآية ٣٧ الأحزاب.
(٢) الآية ١٥ الأنعام.
(٣) الآية ٣٩ الأحزاب.
(٤) يراجع تفصيل ذلك ص١٣٠ – ١٣٢.

1 / 260