Radd shubahāt ḥawla ʿiṣmat al-Nabī ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
Regions
Syria
أما ما ارتضاه كثير من المفسرين فى معنى الخشية بأنها: مجرد خوفه من قالة المنافقين، وطعنهم فى ذاته الكريمة بقولهم: تزوج زوجة ابنه، أى من تبناه (١) . فهذا التأويل ترده سيرته العطرة مما تعالم وعرف فى تاريخ تبليغه الرسالة على مدى مدة الإقامة فى مكة – ثلاثة عشر عامًا – وما مضى من مدة قدومه ﷺ المدينة إلى حين وقوع قصة زيد وزينب، وهى قد وقعت فى السنة الثالثة أو الرابعة من الهجرة، من مناهضة الكفر والشرك والوثنية، وطغيان ملأ قريش وعتوهم وفجور سفهائهم من مواقف حفظها تاريخ السيرة النبوية العطرة من صبر على البلاء، ومجابهة الأعداء فى وقائع وأحداث كثيرة تدل قطعًا على أن النبى ﷺ ما كان فى حياته المباركة يخشى أحدًا غير الله تعالى، ولا يقيم وزنًا لأقوال الناس فيه، وأفعالهم معه، وفى مهاجره ﷺ لقى من أعداء الإسلام اليهود والمنافقين وبقايا المشركين مالا يقل فى عنفونه وعتوه، عن فجور مشركى مكة، فلم يحفل به، ولا خشى أحدًا من الناس، ولو لم يكن من صور صبره ﷺ على سفاهة السفهاء، وقالة السوء من أعدى أعداء الإسلام المنافقين واليهود إلا صبره فى قصة الإفك (٢)
(١) فعن عائشة رضى الله عنها قالت: لما تزوج ﷺ زينب، قالوا تزوج حليلة ابنه، فنزل: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما﴾ الآية ٤٠ الأحزاب، والحديث أخرجه الترمذى فى سننه كتاب التفسير، باب سورة الأحزاب ٥/٣٢٨ رقم ٣٢٠٧ وقال: حديث غريب. وينظر: فتح البارى ٨/٣٨٤ رقم ٤٧٨٧، والسيرة النبوية فى ضوء الكتاب والسنة للدكتور محمد أبو شهبة ٢/٢٩٧، ٢٩٨.
(٢) القصة أخرجها البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب ﴿لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين... الآية﴾ ٨/٣٠٦ رقم ٤٧٥٠، ومسلم (بشرح النووى) كتاب التوبة، باب حديث الإفك – ٩/١١٥ رقم٢٧٧٠من حديث عائشة رضى الله عنها.
1 / 261