275
إذن فى قوله تعالى: ﴿يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك﴾ منَّة وتعظيم من الله ﷿ لرسوله ﷺ برفع الحرج عليه، فى الامتناع عن شئ ليرضى أزواجه، إذ هنَّ وسائر المؤمنين أحق أن يسعوا فى مرضاته ليسعدن، قال تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾ (١) .
فتأمل كيف أن صلاته ﷺ مأمورا بها ليرضى هو، لا ليكفر الله عنه سيئاته، ولا ليرضى عليه، وحينئذ فلا كلفة عليه فيها، لأن فيها شهوده لربه الذى هو قرة عينه، كما قال ﷺ: "وجعلت قرة عينى فى الصلاة" (٢) فانظر: إلى هذا الخطاب اللطيف المشعر بأنه ﷺ حبيب رب العالمين، وأفضل الخلق أجمعين، حيث قال له ربه: ﴿لعلك ترضى﴾ ولم يقل: لعلى أرضى عنك، ونحو ذلك (٣) .

(١) الآية ١٣٠ طه.
(٢) أخرجه النسائى فى سننه الصغرى كتاب عشرة النساء، باب حب النساء ٧/٦١ رقم ٣٩٣٩، وأحمد فى مسنده ٣/١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥، والحاكم فى المستدرك ٢/١٧٤ رقم ٢٦٧٦ وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبى، وعزاه العراقى فى تخريج الإحياء ٢/٣٥ إلى النسائى والحاكم وقال: إسناده جيد، وأخرجه البيهقى فى سننه الكبرى ٧/٨٧.
(٣) ينظر: دلالة القرآن المبين على أن النبى ﷺ أفضل العالمين لعبد الله الغمارى ص٩٢.

1 / 275