276
ومن هنا جعل رب العزة رضاه عن خلقه، مقترنًا برضا حبيبه ومصطفاه ﷺ عنهم، حيث أتبع رضا نبيه لرضاه سبحانه مباشرة، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسول أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ (١) فوحد ﷿ الضمير فى "يرضوه" مع أن الظاهر بعد العطف بالواو التثنية؛ لأن إرضاء الرسول ﷺ لا ينفك عن إرضاء الله تعالى، كما قال ﷿: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٢) فلتلازمهما جعلًا كشئ واحد، فعاد إليهما الضمير المفرد (٣) وإذا كان الله تعالى قد جعل إرضاء رسوله ﷺ إرضاءً له، وطاعته طاعة له، فذلك دليل على كمال رضاه عنه فى الدنيا قبل الآخرة، وليس أدل على ذلك من مسارعة ربه لمرضاته ﷺ كما قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (٥) .
فتأمل هذا الخطاب، وقارنه بخطاب موسى ﵇ لربه ﴿وعجلت إليك ربى لترضى﴾ (٦) .

(١) الآية ٦٢ التوبة.
(٢) الآية ٨٠ النساء.
(٣) روح المعانى للألوسى ١٠/١٢٨.
(٤) جزء من الآية ١٤٤ البقرة.
(٥) الآية ٥ الضحى.
(٦) الآية ٨٤ طه.

1 / 276