279
والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة رسول الله ﷺ، وإيذائه بالتظاهر عليه، وإفشاء سره، فالتوبة حق واجب عليكما، لأن قلوبكما قد زاغت ومالت عن الحق فى مغاضبة رسول الله ﷺ وإيذائه.
ويمكن أن تحمل الآية على فهم آخر، يأتى من حمل قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ على معنى أنها مالت إلى الحق، وهو ما وجب من مجانبة ما يسخط رسول الله (١) وندمت على ما كان منها، من مغاضبة النبى ﷺ، وإيذائه.
والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة النبى ﷺ، وتندمًا على ما كان منكما، فقد مالت قلوبكما إلى الحق، ومصالحة النبى ﷺ ومرضاته، وأن ما كان منكما من مغاضبة، وإيذاء لم يكن صادرًا عن قلوبكما، وإنما هو فورة غضب، ونار غيرة.
ويؤكد هذا قوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ (٢) أى إن استمررتما على المغاضبة، والإيذاء، وتعاونتما عليه ﷺ، فإن الله ناصره بقوته القاهرة، وخواص ملائكته، وعامتهم، وصالح المؤمنين، وهذا كالمقابل لقوله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ ٠

(١) محاسن التأويل ١٦/٥٨٦٣.
(٢) جزء من الآية ٤ التحريم.

1 / 279