Radd shubahāt ḥawla ʿiṣmat al-Nabī ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
Regions
Syria
ثم تلطف الله تعالى بنبيه ﷺ إظهارًا لحفاوته به، وإعلاء لمقامه، بما زاد فى تأديب الزوجات الطاهرات، متمشيًا مع أسلوب الزجر والتهديد فقال: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارًا﴾ (١) أى جامعات للكمال فى إسعاده ﷺ حسًا ومعنى، فلا يعصين له أمرًا، ولا يخالفن له نهيًا، يعملن على إسعاده، وإدخال السرور عليه، بما يفرغ قلبه من حمل أثقال الزوجية إلى القيام بواجبه الأعظم، وهو تبليغ رسالته، وتعليم أمته، وإعطاؤها الأسوة الحسنة به، لتكون كما أرادها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس (٢) .
وكل ما سبق تأكيد على أن قوله تعالى: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ليس إنكارًا عليه، ولا عتابًا له على ذنب، بل تكريمه وتعظيمه على نحو ما سبق فى قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ (٣) ونحو ما يقول الإنسان منا لعزيز عليه، ضيق على نفسه فى شئ، والله حرام عليك فعل كذا، والمراد: إظهار مكانته، وفضله، وشرفه، إذ كيف يفعل هذا الأمر الذى فيه مشقة عليه، مع عظم مكانته، والمراد "حرام عليك ظلم نفسك" وليس المراد تأثيم المخاطب المعظم بنحو هذه العبارة، وهذا غاية ما يمكن أن يدعى فى قوله ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ أن تكون دالة على أنه ﷺ ترك الأولى والأفضل بالنسبة لمقامه العظيم، وترك الأولى فى المباح ليس بذنب فى حقه ﷺ.
(١) الآية ٥ التحريم.
(٢) ينظر: آيات عتاب المصطفى ﷺ فى ضوء العصمة والاجتهاد للدكتور عويد المطرفى ص٢٦٣ – ٢٧٩.
(٣) الآية ٤٣ التوبة، ويراجع ص١٤٨.
1 / 280