297
.. أما قول محمود أبو ريه تبعًا لأسياده من المبشرين والمستشرقين قال: "ولئن قال المسلمون... ولم لا يغفر الله لآدم خطيئته بغير هذه الوسيلة القاسية... قيل لهم: ولم لم يخلق الله قلب رسوله الذى اصطفاه كما خلق قلوب إخوانه المرسلين؟ ".
... قيل له: أما المسلمون فلا يقولون ما زعمت، وإنما يقولون: كيف يذنب آدم ﵇ وهو عبد من عبيد الله، فيعاقب الله عيسى ﵇! وهو عند زاعمى ذلك "ابن الله الوحيد" بتلك العقوبة القاسية التى تألم لها عيسى بزعمهم أبلغ الألم، وصرخ بأعلى صوته "إيلى ايلى، لم شبقتنى" أى إلهى إلهى لم تركتنى؟ وقد قال الله ﷿: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا إن وعد الله حق﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿ألا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى﴾ (٢) وغير ذلك من الآيات التى تبطل الأساس الذى قامت عليه خرافة صلب المسيح!.
... ثم أين العلم: أن قلوب سائر المرسلين لم تُخْلَق كما خُلِقَ قلب محمد ﷺ؟ فقد تكون خلقت سواء، وخص سيدنا رسول الله ﷺ بهذا التطهير، أو طهرت أيضًا بهذه الوسيلة أو غيرها، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ (٣) .
... أما ما ادعاه محمود أبو ريه من أن بعض القساوسة المسيحيين: "اتكأوا على حديث نخس الشيطان كل مولود حين يولد، وقصة شق الصدر فى إثبات عقيدة من عقائدهم الزائفة، وهذا فى زعمه دليل على بطلان الحديث وقصة شق الصدر وردهما (٤) .
... فهذا ادعاء واتكاء باطل، والتبعة فى هذا الادعاء والاتكاء على من حرف الحديث عن موضعه، وحمله على غير محامله الصحيحة.

(١) الآية ٣٣ لقمان.
(٢) الآية ٣٨ النجم.
(٣) جزء من الآية ٦٦آل عمران. وينظر: الأنوار الكاشفة ص١٣٧، والروض الأنف للسهيلى ١/٢٩٣.
(٤) ينظر: هامش أضواء على السنة ص١٨٦، وحياة محمد لدرمنغم ص١٣١.

1 / 297