Radd shubahāt ḥawla ʿiṣmat al-Nabī ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
Regions
Syria
.. هذا ولا يلزم من وقوع المس إضلال الممسوس وإغواءه، فإن ذلك ظن فاسد، فكم تعرض الشيطان للأنبياء بأنواع الإفساد والإغواء، ومع ذلك عصمهم الله ﷿، بعدم تمكنه من إغوائهم، أو إلحاق ضرر بهم يضر بالدين؛ وتأمل قوله تعالى فى حق سيدنا أيوب ﵇: ﴿واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب﴾ (١) وقوله سبحانه فى حق سيدنا آدم وزوجته: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾ (٢) وقوله ﷿ فى حق سيدنا موسى ﵇: ﴿قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾ (٣) وقوله تعالى لسيدنا رسول الله ﷺ: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ (٤) وقوله ﷺ: "إن عفريتًا (٥) من الجن جعل يفتك (٦) على البارحة ليقطع على الصلاة. وإن الله أمكننى منه فذعته (٧) ... الحديث" (٨) .
... فكل هذا لا يتعارض مع حديث (نخس الشيطان كل مولود) ولا مع قوله تعالى ﴿إن عبادى ليس لك عليهم سلطان﴾ لأن معناه والله أعلم: "لن تسلط على إغوائهم الإغواء اللازم، لأن الكلام فيه لتقدم قوله: ﴿لأغوينهم أجمعين﴾ . وهذا لا ينافى أن يسلط على بعضهم لإغواء عارض، أو لإلحاق ضرر لا يضر بالدين (٩) .
(١) الآية ٤١ ص.
(٢) الآية ٣٦ البقرة.
(٣) الآية ١٥ القصص.
(٤) الآية ٢٠٠ الأعراف.
(٥) العفريت: العاتى المارد من الجن.
(٦) "يفتك" وفى رواية "يفلت" وهما صحيحان. والفتك: الأخذ فى غفلة وخديعة.
(٧) بذال معجمة أى خنقته، وفى رواية صحيحة بدال مهملة: أى دفعته دفعًا شديدًا.
(٨) سبق ذكره كاملًا وتخريجه ص٥١.
(٩) ينظر الأنوار للكاشفة لعبد الرحمن اليمانى ص١٣٨.
1 / 299