٠
وفى هذا الحديث الموصول زيادة فى آخره رواها الإمام عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى بلاغًا قال: "وفتر الوحي فترة حتى حزن النبى ﷺ فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا، كى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل، لكى يلقى منه نفسه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له: مثل ذلك" (١) .
... بهذه الرواية وزيادتها، طعن أعداء السنة والسيرة العطرة قديمًا وحديثًا فى المحدثين زاعمين أن فى هذه الرواية طعن فى نبوة رسول الله ﷺ وعصمته. فقديمًا قالوا: "كيف يجوز للنبى أن يرتاب فى نبوته حتى يرجع إلى ورقة، ويشكوا لخديجة ما يخشاه، وحتى يوفى بذروة جبل ليلقى منها نفسه على ما جاء فى رواية معمر؟ " (٢) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٥/٣٢١ – ٣٢٣ ومن طريقه أحمد فى مسنده ٦/٢٣٢، ٢٣٣، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التعبير، باب أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة ١٢/٣٦٨ رقم ٦٩٨٢، وابن حبان فى صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) كتاب الوحي ١/١١٩، ١٢٠، وأبو نعيم فى دلائل النبوة ١/٢١٣ – ٢١٥ رقم ١٦٢.
(٢) حكاه عنهم الإمام الإسماعيلى، على ما نقله عنه الحافظ فى فتح البارى ١٢/٣٧٧ رقم ٦٩٨٢.