356

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

بدليل من كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماع، وليس في المسألة شيء من هذا، وقالوا: إنّ الزنى أعظم من النكاح في العدة، فإذا كان الزنى لا يحرمها عليه تحريمًا مؤبدًا، فالوطء بشبهة أحرى بعدم التحريم، وما نقل عن عمر فقد ثبت رجوعه عنه.
قضاء عمر ﵁ في الحادثة
روى ابن المبارك بسنده عن مسروق أنه قال: «بلغ عمر أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما ففرّق بينهما وعاقبهما، وقال: لا ينكحْها أبدًا، وجعل الصداق في بيت المال، وفشا ذلك بين الناس فبلغ عليًا كرم الله وجهه فقال: يرحم الله أمير المؤمنين ﴿ما بال الصداق وبيت المال﴾ إنما جهلا فينبغي أن يردهما السنة. قيل: فما تقول أنت فيهما؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثم يخطبها إن شاء.
فبلغ ذلك عمر فقال: يا أيها الناس ردّوا الجهالات إلى السنة «.
الحكم الثالث: ما هو حكم المطلقة قبل الدخول؟
وضحّت الآيات الكريمة أحكام المطلقات، وذكرت أنواعهنّ وهنّ كالتالي:
أولًا: مطّلقة مدخول لها، مسمّى لها المهر.
ثانيًا: مطلّقة غير مدخول بها، ولا مسمّى لها المهر.
ثالثًا: مطلّقة غير مدخول بها، وقد فرض لها المهر.
رابعًا: مطلّقة مدخول بها، وغير مفروض لها المهر.
فالأولى ذكر الله تعالى حكمها قبل هذه الآية، عدّتُها ثلاثة قروء، ولا يُسترد منها شيء من المهر ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]

1 / 378