363

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

ثم أخبر تعالى بأن من جاءته الموعظة والذكرى، فانتهى عمّا كان قبل التحريم، فإن الله ﷿ يعفو ويغفر له، ولا يؤاخذه عمّا أخذ من الربا، وأمّا من تعامل بالربا بعد نهي الله عنه فإنه يستوجب العقوبة الشديدة بالخلود في نار جهنم لاستحاله ما حرمه الله.
وقد أوعد الله المرابي بمحق ماله، إمّا بإذهابه بالكلية، أو بحرمانه بركة ماله، «فالربا وإن كثر فعاقبته إلى قلّ» كما بيّن صلوات الله وسلامه عليه، فلا بدّ أن يزهقه الله ويمحقه لأنه خبيث ﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث﴾ [المائدة: ١٠٠] وأمّا المتصدّق فالله يبارك له في ماله وينميّه، والله لا يحب كفور القلب، أثيم القول والفعل. ثمّ جاء الوعيد والتهديد الشديد لمن تعامل بالربا، وخاصة إذا كان هذا الشخص من المؤمنين، فالربا والإيمان لا يجتمعان، ولهذا أعلن الله الحب على المرابين ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ .
فأي مسلم يسمع مثل هذا الوعيد ثم يتعامل بالربا؟! اللهم احفظنا من هذه الجريمة الشنيعة، وطهّرنا من أكل السحت والتعامل بالربا إنك سميع مجيب الدعاء اللهم آمين.
سبب النزول
١ - كان العباس وخالد بن الوليد شريكين في الجاهلية، يسلفان في الربا إلى ناسٍ من ثقيف، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله هذه الآية ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ فقال النبي ﷺ َ: «ألا إنّ كل ربًا من ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس، وكل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضعه

1 / 385