380

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما هو حكم الاستعانة بالكفار في الحرب؟
اختلف الفقهاء في جواز الاستعانة بالكفار في الحرب على مذهبين:
١ - مذهب المالكية: أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في الغزو أخذًا بظاهر الآية الكريمة واستدلوا بما ورد في قصة (عبادة بن الصامت) كما وضّحها سبب النزول. واستدلوا كذلك بما روته عائشة ﵂ أن رجلًا من المشركين كان ذا جرأة ونجدة جاء إلى النبي ﷺ َ يوم بدر يستأذنه في أن يحارب معه فقال ﷺ َ له: «ارجع فلن استعين بمشرك» .
ب - مذهب الجمهور (الشافعية والحنابلة والأحناف): قالوا يجوز الاستعانة بالكفار في الحرب بشرطين: أولًا: الحاجة إليهم. وثانيًا: الوثوق من جهتهم، واستدلوا على مذهبهم بفعل النبي ﷺ َ فقد استعان بيهود فينقاع وقَسمَ لهم، واستعان بصفوان بن أمية في هوازن، فدَلّ ذلك على الجواز، وقالوا في الردّ على أدلة المالكية إنها منسوخة بفعله ﷺ َ وعمله، وقال بعضهم: إن ما ذكره المالكية يحمل على عدم الحاجة أو عدم الوثوق حيث أن النبي ﷺ َ لم يثق من جهته، وبذلك يحصل الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز.
الحكم الثاني: ما معنى التقية وما هو حكمها؟
قال ابن عباس: التقية أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثمًا. وعرّف بعضهم التقيّة بأنها المحافظة على النفس والمال من شرّ الأعداء فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقادٍ لها.
قال «الجصاص» في «أحكام القرآن»: «وقد اقتضت الآية جواز اظهار الكفر عند التقية وهو نظير قوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ

1 / 402