381

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦] وإعطاء التقية في مثل ذلك إنما هو رخصة من الله تعالى وليس بواجب، بل ترك التقيّة أفضل. قال أصحابنا فيمن أكره على الكفر فلم يفعل حتى قُتل إنه أفضل ممن أظهر، وقد أخذ المشركون (خُبَيْب بن عدي) فلم يعط التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من (عمار بن ياسر) حين أعطى التقية وأظهر الكفر، فسأل النبي ﷺ َ عن ذلك، فقال كيف وجدت قلبك؟ قال: مطئمنًا بالإيمان، فقال ﷺ َ» وإن عادوا فعد ... «. وكان ذلك على وجه الترخيص.
» قصة مسيلمة الكذاب مع بعض الصحابة «
روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي ﷺ َ فقال لأحدهما أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فترك سبيله، ثم دعا بالآخر، وقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، قالها ثلاثًا، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ َ فقال:» أمّا هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئًا له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه «.
الحكم الثالث: هل تجوز تولية الكافر واستعماله في شؤون المسلمين؟
استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنه لا يجوز تولية الكافر شيئًا من أمور المسلمين ولا جعلهم عمالًا ولا خدمًا، كما لا يجوز تعظيمهم وتوقيرهم في المجلس والقيام عند قدومهم فإن دلالته على التعظيم واضحة، وقد أُمِرْنا باحتقارهم ﴿إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] .
قال (ابن العربي): وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري بذمي كان استكتبه باليمن وأمره بعزله.

1 / 403