Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
وقرأت شيئا من القرآن وأهديته إلى الفقير وسألت الله تعالى بحرمته فأجابنى ووجدت بركته زمانا طويلا رضى الله عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين.
الحكاية الاربعمائة قال المؤلث كان الله له أخبرنى بعض السادات أنه كان منعزلا فى بعض السواحل مدة طويلة يعبد الله عز وجل فلما حضر يوم عيد الفطر خرج إلى بعض القرى ليحضر صلاة العيد مع المسلمين قال فلما صليت معهم صلاة العيد رجعت إلى مكانى فوجدت فيه إنسانا يصلى ولم أجد له أثرا فى الرمل على باب الخلوة، فتسعجبت من أين دخل ثم إنه بكى بكاء طويلا وبقيت أفكر أى شيء أقدم له لكونه يوم عيد وهو وارد على أيضا، فلم أجد شيئا فالتفت إلى وقال يا فلان لا تتفكر فى هذا، ففى الغيب ما لم يعلم ولكن إن كان عندك ماء فقربه فقمت لآتيه بابريق فوجدت عند الابريق رغيفين كبيرين حارين كأنهما الساعة خرجا من الفرن ولوزا كثيرا فحملت كل ذلك إليه فكسر الخبز وصب اللوز بين يدى وقال كل وأخذ يناولني من اللوز وأنا آكل ولم ياكل هو معى شيئا سوى لورة أو لورتين قال فتعجبت فى تفسى واستغربت وجود ذلك الطعام فقال لى لا تستغرب هذا فان لله عبادا أينما كانوا وجدوا ما أرادوا فازددت منه تعجبا ونويت فى نفسى أن أطلب منه المؤاخاة، فقال لى لا تعجل بطلب المؤاخاة فأنا لابد أن أعود إليك إن شاء الله تعالى قال ثم غاب عنى فى الوقت ولم أدر أين ذهب فازددت عجبا على عجب فلماكانت الليلة السابعة من شوال أتانى وواخانى رضي اللله عنهما.
(قال المؤلف) كان الله له وأخبرنى أيضا السيد المذكور قال كنت فى خلوة فرأيت فى بعض الليالى وأنا قاعد مستيقظ بعد صلاة السعشاء رجلين معى فى الخلوة وكان الباب مغلقا من داخل ولم آدر من أين دخلا قال فتحدثا مسعى ساعة وتذاكرتا أحوال الفقراء وكان ذلك فى بعض بلاد الشام فذكرا لى إنسانا فى الشام وأثنيا عليه وقالا نعم الرجل لو كان يعرف من أين يأكل ثم قالا لى سلم لنا على صاحبك فلان وسميسا له بعض الناس قال فقلت ومن أين تعرفاته وهو فى الحجاز فقالا ما يخفى علينا قال ثم تقدما إلى المحراب فحسيتهما يريدان أن يصليا فخرجا من الحائط رفسى
Page 310