Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
فى ذلك الأمر، وقال يا لص يا سارق ثم جذبنى حتى سقطت على وجهى فخررت ساجدا فشاهدت النبى لة ينظر إلى وهو يبتسم فما استويت قائما إلا وقد زال عني ماكنت فيه ثم فى الوقت نادى مناد الذى أمسكتموه خادم الشيخ فنظروا إلى وقالوا لا حول ولا قسوة إلا بالله العلى العظيم ثم خر الرجال الذين كنت معهم على رجلى وأتى صاحب البلدة مسرعا وقبل رجلى وقال يا سيدى سألتك بالله العظيم إلا ما غفرت لنا ثم أتى صاحب الصرة وتضرع وبكى وقال يا سيدى عنى ترضى فقلت لهم يغفر الله لى ولكم هذه سابقة أظهرت سريرة كامنة فى وقتها ثم انكشفت الصرة وظهر أن العشرة الدنانير وحمل الدابة التي كان يسوقها الرجل الذى سقطت منه الدنانير رسالة إلى الشيخ واتفق أن الشيخ وجماعة الفقراء فى ذلك الوقت الذى كنت فيه كانوا فى الاستنفار لقضية وقعت بين الفقراء ولم يخرج أحد من الجماعة حتى وقفت بالباب واللحم معى والصرة فسلمتها للشيخ وأخبرته بالقصة فقال الشيخ من صبر تجمل وتكمل ثم قال يا بنى كنت مع الفقراء مرتقبا حالتك هذه لأن علمها تقد، ثم قال لى يا محمد كانت هذه الحالة سببا لإكمالك فى طريقك فسافر الآن حيث شئت رضى الله عنه ونفعنا به آمين: العكاية التاسحة والتسحون بعد الثلهثاثة عن أحدهم قال دخلت البادية على نية السياحة فأقمت فيها أياما لم أطعم فيها طعاما ولا شرابا فعطشت واشتد بى العطش فعدلت إلى قصر وقع بصرى عليه فى جانب البرية فلما قربت إذا بوحش خرج منه فدخلت إلى القصر وإنا برجل ملقى على ظهره متوجها إلى القبلة فحركته فوجدته ميتا وقد هم الوحش أن يأكل منه فاشتغلت بتجهيزه وخرجت لأحفر له وأنا لا أستطيع من كثرة العطش فبينما أتا كذلك وإذا برجل قد أقبل من صدر البرية فسلم على وقال لى جهزت الفقير قلت لا يا سيدى قال باسم الله تمضي معى إلى رأس الجبل فإن فيه عين ماء فمضيت معه حتى وصلنا إلى العين فوجدنا على الماء قربة مطروحة وكنت على تلك الحالة من العطش فشربت حتى رويت وكان مع الرجل ركوة فملأنا القربة والركوة ورجعنا إلى الفقير فغلسناه وكفناه فى مرقعة كانت عليه وصلينا عليه ودفناه فلما فرغنا من دفنه نظر إلى الرجل وقال لى هذا الفقير وأشار بيده إلى الفقير كان من الرمجال الأكابر وهو لا يعرف لأنه كان يتقى مولاه فأخفاه ثم غاب عني كأنه قد اختطف من جانبى فوقفت على القبر
Page 309