283

Al-Ṣārim al-maslūl ʿalā shātim al-rasūl

الصارم المسلول على شاتم الرسول

Editor

محمد محي الدين عبد الحميد

Publisher

الحرس الوطني السعودي

Edition

-

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذي جعل الله ورسوله عدمه مانعا من قتلها بقوله ﷺ: " ما كانت هذه لتقاتل " لكن هل يجوز أن تقصد بالقتل كما يقصد الرجل أو يقصد كفها كما يقصد كف الصائل؟ ففيه خلاف بين الفقهاء فإذا كان الحكم في المرأة مثل ذلك وقد أهدر النبي ﷺ دم امرأة ذمية لأجل سبها مع أن قتلها لو كان حراما لأنكره النبي ﷺ كما أنكر قتل المرأة التي وجدها مقتولة في بعض مغازيه وإن لم تكن مضمونة بدية ولا كفارة فإنه ﷺ لا يسكت عن إنكار المنكر بل إقراره دليل على الجواز والإباحة علم أن السابة ليست بمنزلة الأسيرة الكافرة لأن تلك لا يجوز قتلها وعلم أن السب أوجب قتلها بنفسه كما يجب قتلها بالإجماع إذا قطعت الطريق وقتلت فيه وإذا زنت وكما يجب قتلها بالردة عند جماهير العلماء.
فإن قيل: يجوز أن يكون سبها للنبي ﷺ بمنزلة قتالها والمرأة إذا قاتلت وكانت معاهدة انتقض عهدها كالرجل إذا فعل ذلك ويجوز أن تكون حينئذ بمنزلة المرأة المقاتلة إذا أسرت يتخير الإمام فيها بين أربعة أشياء كما يتخير في الرجل المقاتل إذا أسر.
قلنا: الجواب من وجوه:
أحدها: أن هذه المرأة لم يصدر عنها إلا مجرد شتم النبي ﷺ بحضرة سيدها المسلم ولم تحض أحدا من المشركين للقتال ولا أشارت على الكفار برأي تعين فيه على قتال المسلمين ومعلوم أن من لم يقاتل بيده ولا أعان على القتال بلسانه لم يجز أن ينسب إليه القتال بوجه من الوجوه ونحن لا ننكر أن من لا يجوز قتله كالراهب والأعمى والشيخ الفاني والمقعد ونحوهم إذا كان لهم رأي في القتال وكلام يعينون به على قتال المسلمين كانوا بمنزلة المقاتلين لكن مجرد سب المرأة لرسول الله ﷺ عند قوم مسلمين ليس من هذا القبيل وإنما هو أذى لله ولرسوله أبلغ من القتال من بعض الوجوه فلو لم يكن موجبا

1 / 283