303

Sawda kitāb al-mawāʿiẓ waʾl-iʿtibār fī dhikr al-khiṭaṭ waʾl-āthār

سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

============================================================

المواعظ والاغتبار في ذكر الخطط والآثار وهي: أن لا يفعل شيء في المملكة إلا برأيه، وأنه يمنع الخمر(6) ويقيم منار دترع راه لا مرض بسا سله نأحمت اله لك ولسر كنريد اماة في الجامع ثاني عشر المحرم = يعني من سنة أربع وأربعين وسبعمائة - وأصبح

يوم السبت فتح له شباك النيابة وحكم، وأول مابدأ به أن أمر والي القاهرة بالنزول إلى خزائة البنود وأن يحتاط على مافيها من الخمر والفواحش ويخرج الأسرى منها ويجعلها دكا إلى الأرض. وكانت حانة من حانات الأرمن، وذلك أنها كانت قبل يسجن فيها الأمراء والجند وغيرهم، وخزائة شمائل لأرباب الجرائم، فلما ملك الناصر محمد عند حضوره من الكرك وشفف بالعمائر اتخذ الأسرى وجلبهم وأنزل جماعة كثيرة منهم القلعة وجماعة بخزائة البنود فبنوا بها ومنع من السجن فيها، وطالت أيامهم فولد لهم فيها الأولاد و كثر عددهم فصاروا يعصرون فيها الخمر ويخزنوه بحيث آنهم عصروا بها في سنة واحدة اثنين وثلاثين ألف جرة خمر فكانوا ييعوا ذلك [93] جهارا، وصارت عندهم أماكن للاجتماع على الفواحش بالنساء والشباب ففسد لذلك كثير من خرم الناس وأولادهم وخدمهم ومن المماليك ولهم في ذلك أخبار كثيرة. وكان الحاج آل ملك لما بلغه عن مماليكه أن فيهم من يتعاطى الخمر فيها بالغ مع الناصر محمد في الشكوى منهم حتى قال له بغضب: ياحاج كم تشتكي من هؤلاء، إن كان لم تعجبك مجاورتهم انتقل عنهم. فكف عن الكلام فيهم وقد شق عليه ذلك وعير له بظاهر الحسينية حماما وجامعا وعمارة كثيرة(1). فلما ولي النيابة أنزل إليها الوالي ومعه حاجب في جماعة من جهته وهجموا

(5) بولاق: وأن منع التاس من شرب الخمر: (1) انظر المقريى: الخطط 2: 310، أبو المحاسن: النجوم الزاهرة 9: 208.

Page 303