165

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقال جابرٌ ﵁: ما منَّا أحدٌ أدرك الدُّنيا إلا وقد مالت به، إلا عبد الله بن عمر.
وقال عنه تلميذه نافعٌ: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسانٍ، أو زاد.
وقال سيِّد التابعين في زمانه ابن المسيِّب: لو شهدتُّ لأحدٍ أنَّه من أهل الجنة، لشهدتُّ لعبد الله بن عمر.
ومناقبه كثيرةٌ مشهورةٌ، توفِّي سنة (٧٣هـ)، وقد عمِّر سبعًا وثمانين سنةً (١).
ومَن صحب النبيَّ ﷺ وخلفاءه الراشدين هذه الصحبة، فلقد وعى عنهم علمًا كثيرًا، ظهرت آثاره في حياته التي تمثَّلت الزهد والورع في أسمى مراتبه ومعانيه، كما ظهرت في مواعظه التي نقلها لنا تلاميذه النجباء، ومن تلكم المواعظ:
* * *
• أنَّه لمَّا أوصاه النبيُّ ﷺ قائلًا: (كن في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابر سبيلٍ) (٢)، قال مترجمًا هذا المعنى:
«إذا أمسيت فلا تنتظر الصَّباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك».
لقد قال النبيُّ ﷺ هذه الوصيَّة لابن عمر وهو آخذٌ بمنكبه؛ رغبةً في رسوخها، وهكذا كان، فلقد كانت حياة ابن عمر ﵄ ترجمةً عمليَّةً لهذه الوصية، فهو الذي رأى الخلافة تنتقل من رجلٍ إلى رجلٍ- وهو

(١) تنظر ترجمته مطولةً في: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠٤).
(٢) البخاري ح (٦٤١٦).

1 / 170