197

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

نسأل الله أن يجعلنا ممَّن نوَّر الله بصائرهم وأقوالهم وأعمالهم.
* * *
• ومن مواعظ أُبيِّ بن كعبٍ ﵁ قوله (١):
«عليكم بالسَّبيل والسُّنَّة، وإنَّ اقتصادًا في سنَّةٍ وسبيل، خيرٌ من اجتهادٍ في غير سنَّةٍ وسبيل، فانظروا أعمالكم؛ فإن كانت اقتصادًا واجتهادًا، فلتكن على منهاج الأنبياء وسُنَّتهم».
صدق أُبيٌّ ﵁! «وإنَّ اقتصادًا في سنَّةٍ وسبيل، خيرٌ من اجتهادٍ في غير سنَّةٍ وسبيل».
ذلك أنَّ طريق التعبُّد لله تعالى موقوفٌ على الدليل الهادي، وهذا لا يكون إلا بنصٍّ من كتابٍ أو سنَّةٍ، فوجب الاقتصار عليهما.
ولو فتح باب الاجتهاد في هذه الأبواب، لتشتَّت الناس، ولأصبح لكلِّ منهم طريقٌ يتعبَّد لله به، ولاقتحم من شاء أن يقتحم جناب الشريعة، وصار كلُّ من شاء أن يُشرِّع شرَّع! ولذهبت حكمةٌ ومقصدٌ من أعظم مقاصد الشرع، وهو: جمع الناس في عبادة ربِّهم.
ولهذا تواردت كلمات السلف في تقرير هذا المعنى؛ فعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: «اقتصادٌ في سُنَّة، خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ» (٢).
ورُوي عن أبي الدرداء ﵁ قال: «اقتصادٌ في سُنَّة خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة؛ إنَّك أن تتَّبع، خيرٌ من أن تبتدع، ولن تخطئ الطَّريق ما

(١) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٢٤) باختصار.
(٢) السُّنَّة، للمروزي (ص ٣٠).

1 / 202