198

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

اتَّبعت الأثر» (١).
ولهذا؛ كان من فقه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب إلى الناس: «أنَّه لا رأي لأحدٍ مع سُّنَّةٍ سنَّها رسول الله ﷺ» (٢).
ولو أنَّ الذين ابتدعوا ما ابتدعوا في دين الله بزعم تقريب الدِّين للناس- وتحبيبهم فيه- راعوا هذه القاعدة، لعلموا أنَّهم مخطئون، قد فتحوا على الأمَّة أبوابًا من الاجتهادات الباطلة، التي زادت الأمة فُرقةً وشتاتًا، حتى إنَّ الإنسان المتأمِّل ليجد في مخالفة هذه الموعظة أثر قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩]، فكم تفرَّقت الأمَّة بسبب هذه البدع، كلٌّ يدَّعي أنَّه مصيبٌ، وأنَّه يُريد تعبيد الناس لله بطريقته التي اخترعها!
ولقد رأيت بنفسي في بعض البلاد الإسلاميَّة كيف صدَّعت هذه البدع جدار جماعة المسلمين في أقدس البقاع، وهي المساجد، التي شرعت الجماعة فيها لأجل جملةٍ من المقاصد؛ منها: الاجتماع، فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
* * *
• ومن مواعظه ﵁ أنَّه قال لرجلٍ طلب منه الوصيَّة (٣):
«اتَّخذ كتاب الله إمامًا، وارض به قاضيًا وحكمًا؛ فإنَّه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيعٌ مُطاعٌ، وشاهدٌ لا يُتَّهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم».
سبحان الله! ما أجمل هذه الوصايا، وأنفعها على اختصارها!

(١) السُّنَّة؛ للمروزي (ص٣٢).
(٢) السُّنَّة؛ للمروزي (ص٣١).
(٣) حلية الأولياء (١/ ٢٥٣).

1 / 203