204

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

لكأنِّي بذلك السائل الذي سأل سلمان ﵁ أراد إحراجه، أو أراد أن يستنطقه ليرى رأيه في هذه الأحساب والأنساب التي يتفاخر بها الناس، فأجابه بهذا الجواب الذي يخرسه إن كان شامتًا، وينفعه إن كان راغبًا.
وصدق سلمان: «وإن خفَّت موازيني، فما ألأم حسبي، وما أهونني على ربِّي!»!
وأيُّ شيء نفع أبا لهبٍ أن كان عمَّ النبيِّ ﷺ حين أُدخلت روحه النار منذ فارق هذه الحياة، وفي الآخرة أشدُّ وأدهى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ١ - ٥]؟!
وماذا ضرَّ زيد بن حارثة أن كان مولًى من موالي نبيِّنا ﷺ، ويختصُّ بأن يكون حِبَّ رسول الله ﷺ، وأن يكون الصحابيَّ الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن الكريم؟!
وكذلك يُقال في حقِّ بلالٍ ﵁، وصدق الشاعر حين قال:
خذلت أبا جهلٍ أصالته ... وبلالٌ عبدٌ جاوز السُّحبا
وقريبٌ من هذا المعنى الذي قرَّره سلمان ﵁ أنَّ أبا الدرداء لمَّا كتب إلى سلمان الفارسيِّ: أن هلُمَّ إلى الأرض المقدَّسة، فكتب إليه سلمان: إنَّ الأرض لا تقدِّس أحدًا؛ وإنَّما يقدِّس الإنسان عملُه.
وصدق ﵁ ... إنَّما يقدِّس الإنسان عملُه، وهو الذي عليه مدار الحساب، والنجاة أو الهلاك، فلينظر كلُّ واحدٍ في عمله، ولا يركننَّ إلى ما لا ينفعه يوم يلقى الله ﷿ بل قد يضرُّه.

1 / 209