من مواعظ سلمان الفارسيِّ ﵁ -
(٢/ ٣)
• ومن مواعظ أبي عبد الله، سلمان الفارسيِّ ﵁: أنَّه وعظ مرَّة فقال (١):
«إنَّ الله تعالى إذا أراد بعبدٍ شرًّا أو هلكةً، نزع منه الحياء، فلم تلقه إلا مقيتًا مُمقَّتًا».
هذا الكلام من سلمان ﵁ عن الحياء هو من فقهه؛ فإن «الحياء لا يأتي إلَّا بخيرٍ» كما قال ﷺ (٢)، ومفهومه: أنَّ ذهابه يعني مجيء الشرِّ كلِّه.
بل ثبت في الصحيحين أنَّ الحياء من خصال الإيمان التي لا يتمُّ إيمان عبدٍ إلا بها؛ قال ﷺ: (الإيمان بضعٌ وستُّون شعبةً، والحياء شعبةٌ من الإيمان) (٣).
وحسب المؤمن ليدرك مكانة هذا الخلق العظيم: أن ينظر في آثاره حينما يتخلَّق العبد به، وأن ينظر في ويلاته إذا نزع من الإنسان- والعياذ بالله! - ذلك أنَّ من أعظم فوائده:
أنَّه يحجز العبد عن معاصي الربِّ- ﵎ فالحييُّ حينما
(١) حلية الأولياء (١/ ٢٠٤).
(٢) البخاري ح (٦١١٧)، مسلم ح (٣٧).
(٣) البخاري ح (٩)، مسلم ح (٣٥).