وسبب خلافهما (١) فى ذلك، هو اختلافهما (٢) بالمادة. وهذا (٣) لأن مادة الزنجار هى (٤) النحاس، ومادة الإِسْفِيدَاجَ هى (٥) الرصاص أولًا. وهو بارد (٦) - وكان رطبًا - وذلك يمنع من أن يكون الإسفيداج (٧) حارًَّا، أو حارًا لذَّاعا (٨) ونحو ذلك.
ولما كان الإِسْفِيدَاجُ رصاصًا متصغِّرَ الأجزاء، فجوهرهُ - لامحالة - من جوهر الرصاص. وقد علمت أنَّ جوهر الرصاص، مركَّبٌ من كبريتٍ وزئبق على الوجه الذى قلناه عند كلامنا فى الآبار (٩) . فالإسفيداج يجب أن يكون جوهره (١٠) كذلك، وإن كان لابد وأن يستفيد (١١) مما يحدثه كالخل ونحوه من (١٢) قوةٍ زائدةٍ. ولذلك (١٣)، فإن الإِسْفِيدَاجَ مجفِّفٌ يابسٌ، والرصاص رطبً، على
(١) هـ: احلامها، ن: العامها!
(٢) هـ: احلامما، ن: الحامهما.
(٣) هـ: ولذا، ن: وكذا
(٤) ن: وهى.
(٥):. وهو.
(٦) العبارة غير واضحة فى المخطوطتين، ويبدو أن ناسخ هـ لم يستطع فهمها فى النسخة التى نقل منها، فرسم ما وجده بخط خفيف، وجاء ناسخ ثانٍ بدوره، فرسم ما وجده فى المخطوطة هـ دون تدبُّر للمعنى.. فتأمل.
(٧) ن: اسفيداج.
(٨):. حار أو حاد لذاع!
(٩) الإشارة هنا إلى الفصل الأول من مقالة الآبار حيث يقول العلاء: والدليل على أن الرصاص من الزئبق يتعلّق به إذا لاقاه. وهو - لا محالة - منعقدٌ، وانعقاد الزئبق إنما يكون بالكبريت.
(١٠):. جوهر.
(١١) هـ: ينفيد، ن: ينفد.
(١٢) -:.
(١٣):. وكذلك.