أما تقديم الحال على صاحبها وعلى عاملها فالأصل أن تكون الحال متأخرة، ولذلك قال المصنف هنا ولا تجيء إلا بعد تمام الكلام يعني الحال، لا تجيء إلا بعد تمام الكلام هو يقصد بعد أن تستوفي الجملة مستلزماتها لكن قد تتقدم على الحال، قد تتقدم على العامل أعني الحال، وقد تتأخر وجوبًا، وقد تتأخر جوازًا، أما تأخرها جوازًا فقولك مثلًا رأيت محمدًا راكبًا راكبًا هذا جاء في موضعه، ولا إشكال فيه ويجوز تقديم راكبًا هذه فتقول راكبًا رأيت محمدًا، لا إشكال لكن في بعض الأحيان يجب تأخير الحال، يجب أن تبقى في الأخير وذلك إذا كانت محصورة، يقولون ومنه قول الله ﷿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمبشرين هنا حال وقد جاءت في الأخير ولا يصح تقديمها لكونها محصورة هذا هو ما نقوله عن الحال.
العامل في الحال الغالب فيها أن يكون فعلًا متصرف، ولكن لا يمنع أيضًا أن يكون فعلًا جامدًا كما وقع فعل التعجب عاملًا في الحال في نحو قولهم: ما أحسن محمدًا خطيبًا، فخطيبًا هنا حال والعامل فيه قوله ما أحسن وهي هنا فعل للتعجب وهو فعل جامد لأنه لا يجيء منه أي تصرف آخر وهذا آخر ما نقوله في باب الحال، وننتقل إلى باب شبيه بالحال، وهو