454

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والرد عليهم من وجوه:
- الأول: منع كون (لن) للنفي المؤبد؛ لأنه مجرد دعوى:
قال ابن مالك في "الكافية":
ومن رأى النفي بلن مؤبدًا ... فقوله اردد وسواه فاعضدا
- الثاني: أن موسى عليه صلاة والسلام لم يطلب من الله الرؤية في الآخرة؛ وإنما طلب رؤية حاضرة؛ لقوله: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾؛ أي: الآن. فقال الله تعالى له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾؛ يعني: لن تستطيع أن تراني الآن، ثم ضرب الله تعالى له مثلًا بالجبل حيث تجلى الله تعالى له فجعله دكًا، فقال: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فلما رأى موسى ما حصل للجبل؛ علم أنه هو لا طاقة برؤية الله، وخر صعقًا لهول ما رأى.
ونحن نقول: إن رؤية الله تعالى في الدنيا مستحيلة؛ لأن الحال البشرية لا تستطيع تحمل رؤية الله ﷿ كيف وقد قال النبي ﷺ عن ربه ﷿: "حجابه النور، لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (١).
أما رؤية الله تعالى في الآخرة فممكنة؛ لأن الناس في ذلك اليوم يكونون في عالم آخرة تختلف فيه أحوالهم عن حالهم في الدنيا؛ كما يعلم ذلك من نصوص الكتاب والسنة فيما يجري للناس في عرصات القيامة وفي مقرهم في دار النعيم أو الجحيم.
- الوجه الثالث: أن يقال استحالة رؤية الله في الآخرة عند

(١) سبق تخريجه ص (٢٨٤).

1 / 456