453

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

في الرضى، فإذا كان الغضب محجوب عن الله فأهل الرضى يرون الله ﷿.
وهذا استدلال قوي جدًا لأنه لو كان الكل محجوبين لم يكن مزية لذة هؤلاء.
وعلى هذا، فنقول: الآية خمس، ويمكن أن نلحق بها قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] على ما سنقرره في الرد على النفاة إن شاء الله.
فهذا قول أهل السنة في رؤية الله تعالى وأدلتهم، وهي ظاهر جلية، لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر.
وخالفهم في ذلك طوائف من أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، واستدلوا بأدلة سمعية متشابة وأدلة عقلية متداعية:
أما الأدلة السمعية:
فالأول: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣].
ووجه الدلالة أن (لن) للنفي المؤبد، والنفي خبر، وخبر الله تعالى صدق، لا يدخله النسخ.

1 / 455