وأجزاء، لكن لا نقول بالنسبة لله: إنها أبعاض وأجزاء؛ لأن هذا ممتنع على الله ﷿.
وخالف الأشاعرة وأهل التحريف في ذلك، فقالوا: "يضع عليها رجله"؛ يعني: طائفة من عباده مستحقين للدخول، والرجل تأتي بمعنى الطائفة؛ كما في حديث أيوب ﵊ (١)؛ أرسل الله إليه رجل جراد من ذهب؛ يعني: طائفة من جراد.
وهذا تحريف باطل؛ لأن قوله: "عليها": يمنع ذلك.
وأيضًا؛ لا يمكن أن يضيف الله ﷿ أهل النار إلى نفسه؛ لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.
وقالوا في القدم: قدم؛ بمعنى: مقدم؛ أي: يضع الله تعالى عليها مقدمه؛ أي: من يقدمهم إلى النار.
وهذا باطل أيضًا؛ فإن أهل النار لا يقدمهم الباري ﷿، ولكنهم ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣]، ويلقون فيها إلقاء؛ فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شرًّ منه؛ فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، لكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله ﷿.
والحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدمًا، وإن شئنا؛ قلنا: رجلًا؛ على سبيل الحقيقة؛ مع عدم المماثلة، ولا نكيِّف الرجل؛ لأن النبي ﷺ أخبرنا بأن لله تعالى رجلًا أو قدمًا،
(١) رواه البخاري (٣٣٩١، ٧٤٩٣) عن أبي هريرة ﵁.