589

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

- وثَمَّ نوع خامس، وهو العقل، ووجه ذلك أنه لو لم يكن هذا اليوم، لكان إيجاد الخلائق عبثًا، والله ﷿ منزه عن العبث، فما الحكمة من قوم يُخلقون ويُؤمرون ويُنهون ويُلزَمون بما يُلزَمون به ويُندَبون إلى ما يُندَبون إليه، ثم يموتون، ولا حساب، ولا عقاب؟!
ولهذا قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥، ١١٦].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥].
كيف يُفرض القرآن ويُفرض العمل به، ثم لا يكون هناك معاد؛ نحاسب على ما نفذنا من هذا القرآن الذي فرض علينا؟!
فصارت أنواع الأدلة على ثبوت اليوم الآخر خمسة.
* * *
• الأمر الثاني مما يكون في القيامة:
ما أشار إليه بقوله: "فَيَقومُ النَّاسُ مِنْ قُبورِهِمْ لِرَبِّ العالَمينَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا".
* قوله: "من قبورهم": هذا بناء على الأغلب، وإلا، فقد يكون الإنسان غير مدفون.
* قوله: "لرب العالمين"؛ يعني: لأن الله ﷿ يناديهم.

2 / 132