590

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤١، ٤٢] فيقومون لهذا النداء العظيم من قبورهم لربهم ﷿.
قال الله ﵎: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦].
* قوله: "حُفاة عُراةً غُرْلًا": "حفاة": ليس عليهم نعال ولا خفاف؛ يعني: أنه ليس عليهم لباس للرجل.
* "عراة": ليس عليهم لباس للجسد.
* "غرلًا": لم ينقص من خلقهم شيء، والغرل: جمع أغرل، وهو الذي لم يختن؛ أي أن القلفة التي قطعت منه في الدنيا تعود يوم القيامة؛ لأن الله يقول: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]؛ فيعاد كاملًا، لم ينقص منه شيء؛ يعودون على هذا الوصف مختلطين رجالًا ونساء.
ولما حدث النبي ﵊ بذلك؛ قالت عائشة: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟! فقال: "الأمر أشد من أن يُهِمَّهم ذلك" (وفي رواية: من أن ينظر بعضهم إلى بعض) (١).
فكل إنسان له شأن يغنيه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ

(١) رواه البخاري (٦٥٢٧)، والرواية الأخرى عند مسلم (٢٨٥٩)، عن عائشة ﵂.

2 / 133