611

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] ويدخل مؤمنهم الجنة على قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح؛ كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ...﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٤٦ - ٥٦].
* وهل تشمل المحاسبة البهائم؟!
أما القصاص؛ فيشمل البهائم؛ لأنه ثبت عن النبي ﵊ "أنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" (١)، وهذا قصاص، لكنها لا تحاسب حساب تكليف وإلزام؛ لأن البهائم ليس لها ثواب ولا عقاب.
* * *
* قوله: "وَيَخْلو بِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ فَيقَرِّرُهُ بِذُنوبِهِ":
* هذا صفة حساب المؤمن:
يخلو به الله ﷿ دون أن يطلع عليه أحد، ويقرره بذنوبه؛ أي: يقول له: عملت كذا، وعملت كذا ... حتى يقر ويعترف، ثم يقول: "سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم" (٢).
ومع ذلك؛ فإنه ﷾ يضع عليه ستره؛ بحيث لا يراه أحد، ولا يسمعه أحد، وهذا من فضل الله ﷿ على

(١) رواه مسلم (٢٥٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه (١/ ٢٥٣).

2 / 154