ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] ويدخل مؤمنهم الجنة على قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح؛ كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ...﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٤٦ - ٥٦].
* وهل تشمل المحاسبة البهائم؟!
أما القصاص؛ فيشمل البهائم؛ لأنه ثبت عن النبي ﵊ "أنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" (١)، وهذا قصاص، لكنها لا تحاسب حساب تكليف وإلزام؛ لأن البهائم ليس لها ثواب ولا عقاب.
* * *
* قوله: "وَيَخْلو بِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ فَيقَرِّرُهُ بِذُنوبِهِ":
* هذا صفة حساب المؤمن:
يخلو به الله ﷿ دون أن يطلع عليه أحد، ويقرره بذنوبه؛ أي: يقول له: عملت كذا، وعملت كذا ... حتى يقر ويعترف، ثم يقول: "سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم" (٢).
ومع ذلك؛ فإنه ﷾ يضع عليه ستره؛ بحيث لا يراه أحد، ولا يسمعه أحد، وهذا من فضل الله ﷿ على
(١) رواه مسلم (٢٥٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه (١/ ٢٥٣).