634

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيكون هذا مخصوصًا من قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، ولكنها شفاعة لم تخرجه من النار، بل كان في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه؛ قال الرسول ﵊: "ولولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل كان النار" (١)، وليس هذا من أجل شخصية أبي طالب، لكن من أجل ما حصل من دفاعه عن النبي ﷺ وعن أصحابه.
* * *
* قوله: "وأما الشفاعة الثالثة، فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها".
* قوله: "وأما الشفاعة الثالثة، فيشفع فيمن استحق النار"؛ أي: من عصاة المؤمنين.
وهذه لها صورتان: يشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها.
- أما فيمن دخلها أن يخرج منها؛ فالأحاديث في هذا كثيرة جدًّا، بل متواترة.
- وأما فيمن استحقها أن لا يدخلها؛ فهذه قد تستفاد من دعاء الرسول ﷺ للمؤمنين بالمغفرة والرحمة على جنائزهم؛ فإنه

(١) لما رواه البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩)؛ عن العباس بن عبد المطلب ﵁.

2 / 177