183

Sharḥ al-Luʾluʾ al-Maknūn fī aḥwāl al-asānīd waʾl-mutūn

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

هل لقائلٍ أن يقول: هذا من قوله ﵊ والقول ينتابه العموم وذاك من فعله ﵊ والفعل لا عموم له فيحمل على أنه خاصٌ به؟ أو كما يعبر بعضهم أنه قضية عين لا عموم لها، ويبقى: «أفطر الحاجم» بالنسبة لعموم الأمة، وهذا خاص به ﵊ كونه احتجم، هذا يلجأ إليه بعضهم، لكن لنعلم أن كلَّ كمالٍ يطلب من البشر لا سيما إذا اقترن بعبادة التي طلب من المسلمين تعظيمها كالصيام مثلًا فإذا طلب من الأمة هذا الكمال ألا يكون الأولى به النبي ﵊ أن ينزه صومه الذي نهى عن غيره ينزه صومه على أن يخدش بمثل هذا؟ لا بد.
لأن بعض الناس عند التعارض تعارض القول مع الفعل يقول: الفعل خاص به ﵊، أولًا: الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، الأمر الثاني: أنه ينبغي أن نستحضر أن كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به.
يعني مثل ما قالوا في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببولٍ أو غائط، ثبت النهي من قوله ﵊، وثبت من فعله من حديث ابن عمر أنه استدبر الكعبة واستقبل الشام وهو يقضي حاجته، منهم من يقول: هذا خاص به ﵊، نقول: تعظيم الجهة جهة القبلة من تعظيم شعائر الله، والنبي ﵊ أولى به من غيره، والنبي ﵊ أولى به من غيره، فكيف نقول: إن للنبي ﵊ أن ينتهك مثل هذه الأشياء والأمة تنزه عنه؟!
للعلماء وجوه كثيرة للجمع بين هذه النصوص، لكني مثلت بها لنكون على علمٍ من هذا، ما هو كل ما اختلف عندنا هذا وهذا قلنا: هذا خاص بالنبي وهذا ..، الخصوصية تحتاج إلى دليل، وينبغي أن نفهم ما يليق به ﵊، يعني كمال يطلب من الأمة والنبي ﵊ ينتهك هذا الكمال؟!

8 / 8