184

Sharḥ al-Luʾluʾ al-Maknūn fī aḥwāl al-asānīd waʾl-mutūn

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

يعني مثل ما قيل في حديث جرهد: «الفخذ عورة» «غط فخذك» وحسر النبي ﵊ كما في حديث أنس عن فخذه، قالوا: حسر الفخذ خاص بالنبي ﵊، لكن يقال: أيهما أكمل تغطية الفخذ أو حسره؟ أيهما أكمل؟ التغطية، ولذا غطى النبي ﵊ لما دخل عثمان واستحيا منه، فهذا أكمل بلا شك، فهل نقول: إن الكمال يطلب من الأمة ودون الكمال يطلب من نبيها؟ نقول: لا يا أخي، فلا نلجأ إلى مثل هذا إلا إذا دل الدليل على الخصوصية، وكان الفعل الذي يختص به ﵊ لائقًا به، نعم، لو كان العكس قلنا: مقبول.
ويعرف النسخ بنص الشارعِ ... . . . . . . . . .
النسخ يعرف بأمور، منها: أن ينص الشارع في الخبر نفسه أو بخبرٍ آخر «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» فـ (كنت) دل على أنه نهاهم في الماضي وهذا مستقبل؛ لأن الأمر متحمضٌ للاستقبال، والماضي للزمن الماضي، فدل على أن النهي متقدم على الأمر، فهذا يعلم أن النهي منسوخ بنصه ﵊ "بنص الشارع".
"أو صحبه" أو بنص الصحابي، كقوله: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، فدل على أنه كان في السابق، أول الأمرين كان يتوضأ مما مست النار ثم ترك.
ترْك الوضوء مما مست النار مفهومه: أنه كان في أول الأمرين يتوضأ مما مست النار، دلالة هذا الحديث على عدم الوضوء مما مست النار بما في ذلك لحم الإبل، دلالته على ذلك بالعموم، وهو مخصوصٌ بما جاء في لحم الإبل على وجه الخصوص.

8 / 9