406

Sharḥ al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

شرح المحرر في الحديث

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

"وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن" تقول: يتأول القرآن، يعني لما نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [(١) سورة النصر] كان كثيرًا ما يقول في صلاته في ركوعه في سجوده، وفي خارج صلاته أيضًا «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول سورة النصر "متفق عليه".
"وعن ثابت عن أنس قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا" أنس بن مالك خادم النبي ﵊ فهو من أقرب الناس إليه، ملازم للنبي ﵊، فهو حري وجدير وقمن أن يضبط صلاة الرسول ﵊ "إني لا آلو" يعني لا أقصر، بل أجتهد أن أصلي بكم، كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، وهذا يرجح أن المراد بقول أبي هريرة: فلان أنس بن مالك.
"كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، قال: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي" وهذه السنة مهجورة من القدم، ولذا يقول أنس: يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، يدل على أنهم لا يطيلون القيام بعد الرفع من الركوع، وهذا موجود في بعض المذاهب، وفي بعض الأمصار، تجده مجرد ما يتحرك حركة يسيرة يشعر بها أنه انتقل من الركوع يسجد، وكذلك بين السجدتين، الوافدون من المشرق يصنعون هذا بكثرة، تجده مجرد ما يشعر نفسه أنه انتقل من الركوع يهوي إلى السجود، وفي هذا مخالفة لما جاء عنه ﵊.
"كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي" يعني من طول هذا القيام.

15 / 21