Sharḥ al-Nīl liʾl-Quṭb Aṭfīsh
شرح النيل للقطب اطفيش
(وما نهي عن قتله كضفدع) وهدهد ونملة بالنون، ونحلة (وصرد) طائر ضخم الرأس يكون في أجنتنا فيه بياض وزرقة إلى سواد بالبربرية " أكيزرد " بكاف مفخمة بعد الهمزة، (وخطافة) طائر كثير الدوران أسود يقال له بالبربرية " تمسللفت " (مكروه) عندنا، وقيل: محرم، وقيل: مباح الأكل طاهر بلا كراهة، وحجة القول بالكراهة أن قتله حرام، فإذا ذبح لم يكن كسائر الحلال بلا كراهة، ولم يحرم؛ لأن النهي عن قتله؛ لأن له مزية وفضلا لا لأكل خبث أو نحوه مما يستقذر أو يحرم، لكن النملة تستقذر، وحجة الإباحة أن النهي عن قتله غير الحكم بتنجيسه فليبق على أصله في الإباحة، وحجة التحريم تحريم قتله، روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية من التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن قتل الخطاطيف وقال: لا تقتلوا .......................
---------------------------------
هذه العوذ فإنها تعوذ بكم من غيركم} رواه البيهقي أي تلتجئ إليكم، وظاهره أن علة النهي التجاؤها إلينا، وذلك حديث منقطع، وروى هو وأبو داود في مراسيله عن إبراهيم بن طهمان عن عياض بن إسحاق عن أبيه: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن الخطاطيف عوذ البيوت} وهو منقطع أيضا؛ وعن ابن عمر موقوفا: " لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال: رب سلطني على البحر حتى أغرقهم " قال البيهقي إسناده صحيح.
وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عنه صلى الله
عليه وسلم: {لا تقتلوا الضفادع للدواء} وقال محمد بن حسن: إنه حلال لحم الخطاف؛ لأنه يتقوت بالحلال غالبا، قال أبو عاصم العبادي هذا محتمل على أصلنا وإليه مال أكثر أصحابنا يعني الشافعية، وحكاه في شرح المهذب قولا، والأصح عند الشافعية تحريم أكل الصرد لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه عبد الحق عن ابن عباس: {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد} قالوا والنهي عن القتل دليل الحرمة، والعرب أيضا تتشاءم بصوته وشخصه فكان من المستقذرات، وقيل: يؤكل؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال مالك، قال العربي: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به فنهى عن قتله ليخلع من قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم، وروى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي: {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة: النملة، والنحلة، والضفدع والصرد والهدهد} فاستدلوا بذلك على تحريمهن.
وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعله في دواء، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها} واستدلوا به على تحريم أكلها، قلت: فيه دليل على أن الستة المنهي عن قتلها لا يجوز ذبحها لأكل ولا دواء، كما لا يجوز مطلق ودم بحري كميتته طاهر في
Page 411