409

أنه عنها} فكان ذلك قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يعقب، ويتجه بأن الخصم ما مثل به الممسوخ لا يؤكل، ونفى النووي أيضا أن يكره أحد الضب، قال: فإن صح التحريم أو الكراهة فهو محجوج بإجماع من سبق وما نهي عن قتله كضفدع وصرد وخطافة مكروه.

----------------------------

وبالمنصوص، ونقل ابن المنذر التحريم عن علي، ونقله الترمذي عن بعضهم فأي إجماع يكون مع مخالفة علي؟ كذا قيل.

والجواب أن الإجماع منعقد بعد علي وهو البعض المذكور للترمذي، وتلك الأحاديث ونحوها تدل على أن امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل الضب؛ لأنه لم يألفه ولأنه كرهه بالطبع، وفي رواية {قال: لخالد وابن عباس: كلا فإني يحضرني من الله حاضرة} يعني الملائكة، فيفيد أنه امتنع منه لريح فيه، كما امتنع من الثوم والبصل مع كونهما حلالا طاهرا، فللامتناع سببان، ولا دليل عندي في تحليل النبي صلى الله عليه وسلم الضب مع أنه مستقذر له كما استقذره بعض العرب، على أن استقذار العرب للشيء سبب في التحريم؛ لأن القائل بأن الاستقذار سبب له إنما يقوله فيما لا نص فيه، ثم إني ظهر لي أن أسباب التحريم للحيوان وتنجيسه النص في القرآن والسنة والفهم منهما ثم الاستقذار على خلاف فيه، وشبه المحرم على خلاف فيه، والنهي عن قتله على خلاف فيه، ولعنه والحكم بأنه فاسق على خلاف فيهما، وكون مأكوله خبيثا على خلاف فيه.

Page 410