438

فيه ويزول (يطهر بالزمان) كالجلود وغيرها من الأشياء كلها مما ليس من الأرض، إن لم يمنع مانع من طهارتها بالزمان، كوسخ وودك، ودخل في ذلك الصوف والوبر والشعر والريش والحرير البحري والبري واللحوم والجراد والحوت، حيين أو ميتين إلا المعمول منها فلا يطهر بالزمان، وقيل في ومن ثم قالوا: النار أقوى من الشمس والريح في إزالة عينه مما يتحملها.

والدباغ يطهر الجلود وإن من ميتة على الأصح

--------------

المعمول أيضا من غيرها لا يطهر، واحترز بقوله: ما يذهب النجس عما لا يذهبها، بل تبقى معه كالثمر المتعسل المنفسخ فإنه لبلته وفسخته يقبل دوام النجس الواقع فيه ولا يتلاشى ويزول، والقول بطهارة الحيوان ولو آدميا بالغا مشار إليه بقول " الديوان "، وقيل: غير ذلك في البلع، وقد روي ذلك عن الشيخ أبي محمد ويسلان إلخ وبقول " الإيضاح " وكذلك البدن عندهم فلا حد إلا يبس النجس منه وزوال أثره، وقيل: لا بد من مدة كما يأتي، وإذا يبس ظاهر الشيء ومضت المدة أو لم تمض فقد طهر دون باطنه الذي لم ييبس، وقيل: لا يطهر إلا بمضيها مع يبس والطهارة بالزمان إنما وردت في الحديث في الأرض والحكم بها في غيرها قياس عليها، وإن قلت: ما حد المعمول؟ قلت: ما غيرت الصنعة اسمه كالعود يستمد قدحا، والجلد يجعل خفا أو كنانة، (ومن ثم قالوا: النار) تزيل النجس، وقالوا: هي (أقوى من الشمس والريح في إزالة عينه) أي عين النجس (مما يتحملها) أي النار كالأرض والفخار بأن يحمى عليه حتى لا تطيقه اليد، سواء جعلت النار على الموضع النجس أو تحته أو جنبه ووصلته الحرارة حتى لا تطيقها

اليد ولم يكن أثر.

(والدباغ يطهر الجلود وإن) كانت (من ميتة) يحل أكلها لو ذكيت ولو مكروهة، وقيل: يطهر جلد الحمار والبغل، ولو قلنا بتحريمهما ونحوهما كذلك مما لحمه حرام فإن جلده يطهر بالدباغ كالقرد على القول بتحريمه، ولا يطهر جلد الخنزير به خلافا لمن زعم من قومنا أنه والشعر المتصل به غير حرام، ولا يطهر صوف الميتة ووبرها وشعرها بالدباغ إلا إن لم تنزع عن الجلد، وقيل: تطهر به ولو نزعت عنه (على الأصح) لقوله صلى الله عليه وسلم في جلد الميتة: {أيما إهاب وفي جلود السباع والقرن والعظم والظفر قولان

Page 439