306

Sharḥ al-Suyūṭī ʿalā Muslim

شرح السيوطي على مسلم

Editor

أبو اسحق الحويني الأثري

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع-المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى ١٤١٦ هـ

Publication Year

١٩٩٦ م

Publisher Location

الخبر

[٥٣٧] واثكل أمِّياه بِضَم الْمُثَلَّثَة وَإِسْكَان الْكَاف وبفتحهما فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا وأمياه بِالْكَسْرِ مَا كَهَرَنِي أَي مَا انتهرني يأْتونَ الْكُهَّان قَالَ الْخطابِيّ الْفرق بَين الكاهن والعراف أَن الكاهن إِنَّمَا يتعاطى الْأَخْبَار عَن الكوائن فِي الْمُسْتَقْبل وَيَدعِي معرفَة الْأَسْرَار والعراف يتعاطى معرفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالة نَحْوهَا ذَاك شَيْء يجدونه فِي صُدُورهمْ فَلَا يصدنهم مَعْنَاهُ أَن الطَّيرَة شَيْء يجدونه فِي النُّفُوس ضَرُورَة وَلَا عتب عَلَيْكُم فِي ذَلِك فَإِنَّهُ غير مكتسب لكم فَلَا تَكْلِيف بِهِ وَلَكِن لَا تمتنعوا بِسَبَبِهِ من التَّصَرُّف فِي أُمُوركُم فَهَذَا الَّذِي تقدرون عَلَيْهِ وَهُوَ مكتسب لكم فَيَقَع بِهِ التَّكْلِيف وَمنا رجال يخطون كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط فَمن وَافق فَذَاك قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَن مَعْنَاهُ من وَافق خطه فَهُوَ مُبَاح لَهُ وَلَكِن لَا طَرِيق لنا إِلَى الْعلم اليقيني بالموافقة فَلَا يُبَاح وَالْمَقْصُود أَنه لَا يُبَاح إِلَّا بِيَقِين الْمُوَافقَة وَلَيْسَ لنا بهَا يَقِين وَفِي هَذِه الْعبارَة حفظ حُرْمَة ذَلِك النَّبِي ﵊ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض الْمُخْتَار أَن مَعْنَاهُ أَن من وَافق خطه فَذَاك الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول لَا أَنه يُبَاح ذَلِك لفَاعِله قَالَ وَيحْتَمل أَن هَذَا نسخ فِي شرعنا قَالَ النَّوَوِيّ فَحصل من مَجْمُوع كَلَام الْعلمَاء فِيهِ الِاتِّفَاق على النَّهْي عَنهُ الْآن والجوانية بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وَبعد الْألف نون ثمَّ يَاء مُشَدّدَة وَقيل مُخَفّفَة مَوضِع فِي شمال الْمَدِينَة بِقرب أحد آسَف بِمد أَوله وَفتح السِّين أَي أغضب صَكَكْتهَا أَي لطمتها فَقَالَ لَهَا أَيْن الله قَالَت فِي السَّمَاء هُوَ من أَحَادِيث الصِّفَات يُفَوض مَعْنَاهُ وَلَا يخاض فِيهِ مَعَ التَّنْزِيه أَو يؤول بِأَن المُرَاد امتحانها هَل هِيَ مُوَحدَة تقر بِأَن الْخَالِق الْمُدبر هُوَ الله وَحده وَهُوَ الَّذِي إِذا دَعَاهُ الدَّاعِي اسْتقْبل السَّمَاء كَمَا إِذا صلى لَهُ يسْتَقْبل الْكَعْبَة وَلَيْسَ ذَلِك لِأَنَّهُ منحصر فِي السَّمَاء كَمَا أَنه لَيْسَ منحصرا فِي جِهَة الْكَعْبَة بل ذَلِك لِأَن السَّمَاء قبْلَة الداعين كَمَا أَن الْكَعْبَة قبْلَة الْمُصَلِّين أم هِيَ من الَّذين يعْبدُونَ الْأَوْثَان الَّتِي بَين أَيْديهم قَالَ القَاضِي لَا خلاف بَين الْمُسلمين قاطبة أَن الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِذكر الله فِي السَّمَاء لَيست على ظَاهرهَا بل متأولة عِنْد جَمِيعهم فَمن قَالَ بِإِثْبَات جِهَة ك فَوق من غير تَحْدِيد وَلَا تكييف من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والمتكلمين يؤول قَوْله تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء أَي على السَّمَاء وَمن قَالَ من دهماء النظار وَأَصْحَاب التَّنْزِيه بِنَفْي الْحَد واستحالة الْجِهَة فِي حَقه تَعَالَى تأولوها تأويلات بِحَسب مقتضاها

2 / 217