323
المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واختير نصب قبل فعل ذي طلب وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا] سبق أن المشتغل عنه تجري فيه الأحكام الخمسة بالنسبة للرفع والنصب: الأول: ما يجب فيه الرفع.
الثاني: ما يجب فيه النصب.
الثالث: ما يترجح فيه الرفع.
الرابع: ما يترجح فيه النصب.
الخامس: ما يستوي فيه الأمران الرفع والنصب.
وسبق وجوب النصب ووجوب الرفع، وهنا ذكر المؤلف ﵀ ترجيح النصب على الرفع.
قوله: (واختير نصب قبل فعل ذي طلب).
اختير: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، والذي اختار ذلك هم العرب؛ لأن الذي يصوغ الكلام على الوجه العربي هم العرب، إذًا: فالعرب إذا جاء المشغول عنه قبل فعل ذي طلب قالوه بوجهين: بالرفع وبالنصب، ولكنهم يرجحون النصب.
مثاله: زيدًا اضربه، ضيفَكَ أَكْرمه، ويجوز أن يقال: ضيفُك أكرمه، وزيدٌ اضربه.
وقوله: (ذي طلب) يشمل ما وقع بلفظ الأمر وما وقع بلفظ النهي.
ومثال النهي: النمامَ لا تطعه، بالنصب، ويجوز: النمامُ لا تطعه، بالرفع، لكن المرجح هو النصب.
قوله: (اختير): فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله.
نصب: نائب فاعل.
قبل: ظرف متعلق باختير، وهو مضاف إلى (فعل).
ذي طلب: ذي: صفة لـ (فعل) مجرورة بالياء؛ لأنها من الأسماء الخمسة، وذي: مضاف، وطلب: مضاف إليه.
قوله: (وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب): وبعد: ظرف متعلق باختير، أي: واختير نصب بعد ما إيلاؤه الفعل غلب، أي: بعد الذي غلب إيلاؤه الفعل.
ما: اسم موصول، وهو في محل جر لأنه مضاف إليه.
إيلاء: مبتدأ، وهو مضاف للضمير.
الفعل: مفعول به مقدم منصوب، والذي نصبه (إيلاء)؛ لأن التقدير: وبعد ما غلب إيلاؤه الفعل، فالفعل على هذا يكون منصوبًا بإيلاء.
غلب: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على إيلاء.
قوله: (وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب): هذا هو الموضع الثاني، وهو: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد أداة أو عامل يغلب أن يليه فعل فإنه يختار النصب، ومثلوا لذلك بهمزة الاستفهام، تقول: أزيدًا لقيته؟ ويجوز: أزيدٌ لقيته؟ لكن المرجح هو النصب، ووجه الترجيح: أن هذه الأداة لا يليها إلا فعل، فصار تقدير الفعل بعدها ليتسلط على المشغول عنه أولى من كونه مرفوعًا بالابتداء.
إذًا: الموضع الثاني مما يترجح فيه النصب: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد أداة يغلب أن يليها فعل، مثل همزة الاستفهام.
الموضع الثالث: قال: [وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا] أي: وإذا وقع الاسم المشغول عنه بعد عاطف على مفعولِ فعلٍ مستقر أولًا، فإنه يترجح النصب.
قوله: (وبعد): الواو: حرف عطف، بعد: ظرف منصوب على الظرفية بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف إلى: عاطف.
بلا فصل: جار ومجرور، لكن نعرب (بلا فصل) بالتفصيل فنقول: الباء: حرف جر.
لا: حرف لا يمكن أن يقع عليه الإعراب فنقل إعرابه إلى ما بعده، ولهذا لا نقول: إن (لا) مضافة إلى فصل، بل نقول: إن العمل تعداها إلى ما بعدها؛ لأنها حرف لا يتسلط عليه العامل.
وقال بعض المعربين: إن (لا) هنا بمعنى (غير)، وعلى هذا فتكون الباء حرف جر، و(لا) اسم مجرور اعتبارًا بمعناها، مبنية على السكون في محل جر، وتكون مضافة إلى (فصل)، وهذا يرد كثيرًا في كلام القدامى.
وقوله: (على معمول فعل)، على: حرف جر.
معمول: اسم مجرور بعلى، وهو متعلق بعاطف، ومعمول: مضاف وفعل: مضاف إليه.
مستقر: صفة لفعل.
أولًا: ظرف مكان، ويجوز أن يكون ظرف زمان.
والمعنى: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد حرف عطفٍ على معمول فعل سابق فإنه يترجح النصب.
مثال ذلك: ضربتُ زيدًا وعمرًا أكرمته، ويجوز: وعمرو أكرمته، ولكن الراجح: وعمرًا أكرمته؛ لأنك إذا نصبته فقد جعلت الجملة فعلية، وهي أنسب للجملة التي سبقتها؛ لأن الجملة التي سبقتها فعلية، ولهذا نقول: إنك إذا قلت: جاء زيدٌ وعمرو أكرمته، فهذا جائز، لكن الأولى وعمرًا أكرمته؛ لأن عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية؛ للتناسب.
وقوله: (بلا فصل) احترازًا مما لو فصل، مثل أن تقول: قدم زيدٌ وأما عمرو فحبسه العدو، فهنا نقول: (عمرو) لا تكون معطوفة على ما سبق؛ لوجود الفصل بـ (بأما)، فلا تصح الجملة معطوفة على ما سبق لوجود الفصل، وهذا معنى قول المؤلف ﵀: (بلا فصل).

32 / 5