324
جواز الرفع والنصب في الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن تلا المعطوف فعلًا مخبرا به عن اسم فاعطفن مخيرا] قوله: (وإن تلا المعطوف) يريد به الاسم المشغول عنه (فعلًا مخبرًا به عن اسم) أي: جملة فعلية مخبرًا بها عن اسم (فاعطفن مخيرًا) أي: بين الرفع والنصب.
الإعراب: إن: شرطية.
تلا: فعل ماض، وهو في محل جزم فعل الشرط.
المعطوف: فاعل.
فعلًا: مفعول لتلا.
مخبرًا: صفة له.
به: جار ومجرور متعلق بمخبرًا.
عن اسم: جار ومجرور متعلق بها أيضًا.
فاعطفن: الفاء حرف رابط لجواب الشرط، اعطفن: فعل أمر مؤكد بنون التوكيد، وعلى هذا فهو مبني على الفتح، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره أنت.
مخيرًا: حال من الضمير المستتر في (اعطفن)، يعني: حال كونك مخيرًا بين الرفع والنصب.
ومعنى البيت: أن الاسم المشغول عنه إذا تلا فعلًا مخبرًا به عن اسم فأنت بالخيار بين الرفع والنصب.
وقول المؤلف ﵀: (فعلًا مخبرًا) فيه تسامح؛ لأن المخبر به هي الجملة وليس الفعل، ولهذا لو قلت: زيدٌ يقوم، ما تقول: يقوم: خبر زيد، بل تعرب الجملة مستقلة ثم تقول: والجملة في محل رفع خبر زيد؛ لكن قد يعتذر للمؤلف بأنه عبر عن الجملة بالفعل الواقع خبرًا إشارة إلى وجهة النصب، لكن هذا العذر قد ينفع وقد لا ينفع.
مثال ذلك: تقول: زيدٌ أكرمته وعمرو أهنته، أو زيدٌ أكرمته وعمرًا أهنته، فهنا يجوز في (عمرو) الوجهان: الرفع والنصب، ولا يترجح أحدهما على الآخر، لقوله: (اعطفن مخيرًا)؛ وذلك لأن الجملة الأولى تضمنت جملتين: جملة ابتدائية وهي الجملة الكبرى، وجملة فعلية وهي الجملة الصغرى الواقعة خبرًا، فإن راعيت صدر الجملة ترجح الرفع؛ لأنها جملة مبتدأة بالابتداء، وإن راعيت عجز الجملة ترجح النصب؛ لأن عجز الجملة جملة فعلية.
فإن قلت: زيدٌ أبوه قائم وعمرو أكرمته، الرفع في (عمرو) أرجح؛ لأن الجملة في صدرها وعجزها جملة اسمية، فليس هناك فعل يرجح النصب، ولهذا قال المؤلف: (فعلًا مخبرًا به عن اسم فاعطفن مخيرًا).

32 / 6