وجوب حذف عامل المصدر إذا جاء المصدر مفصلًا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وما لتفصيل كإما منا عامله يحذف حيث عنا] قوله: (وما لتفصيل) ما: مبتدأ، أي: والذي، والمراد به المصدر الذي جاء مفصلًا.
وقوله: (عامله يحذف) عامل: مبتدأ ثان، ويحذف: خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
فعندنا الآن مبتدآن.
وقوله: (حيث عنا) أي: حيث عرض، تقول: عنَّ لي كذا، أي: عرض لي.
معنى البيت: إذا جاء المصدر مفصلًا فإنه يجب حذف عامله.
وقد جمع المؤلف ﵀ بين الحكم والمثال، فالمثال قوله: (كإما منا)، يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:٤]، التفصيل: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً» أي: إما تمنون منًا، وإما تفدون فداء.
وتقول مثلًا: إذا لقيت زيدًا فإما ضربًا أو إكرامًا، أي: إما أضربه ضربًا أو أكرمه إكرامًا، فإن كان قد أهمل وفرط في الواجب فجزاؤه الضرب، وإن كان قد قام بالواجب فجزاؤه الإكرام.
وتقول مثلًا: سأغوص في البحر فإما غنمًا وإما إفلاسًا.
فيجب حذف عامله؛ لأنه للتفصيل.
إذًا: كلما وجد تفصيل في مصدر فإنه يجب حذف عامله.