358
وجوب حذف عامل المصدر إذا تكرر المصدر أو حصر وجاء نائبًا عن فعل مستند إلى اسم عين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كذا مكرر وذو حصر ورد نائب فعل لاسم عين استند] قوله: (كذا مكرر) أي: كذا مصدر مكرر (وذو حصر ورد نائب فعل لاسم عين استند).
إذًا: عندنا أمور: الأول: (كذا مكرر).
الثاني: (وذو حصر ورد) أي: وردا جميعًا، وهنا كان على المؤلف أن يقول: وردا، لكن منعه من ذلك الروي، (ورد نائب فعل) أي: قام مقام هذا الفعل (لاسم عين استند) أي: استند هذا الفعل لاسم عين، أي: لشخص، وضد العين هو المعنى، أي: أنه إذا تقدم اسم معنى وجاء بعده مصدر نائب عن فعل مكرر أو محصور فإنه يجب حذف عامله.
مثاله: زيد سيرًا سيرًا.
فزيد: اسم عين، وسيرًا سيرًا مصدر مكرر عامله خبر لزيد، أي: استند إلى اسم عين، وأصله: زيد يسير سيرًا، فلما كرر المصدر فإنه لو جمعنا بين المكرر وعامله صار في الكلام ثقل، فلهذا وجب حذف العامل، فنقول: زيد سيرًا سيرًا.
ومثله: زيد سيرًا سيرًا سيرًا.
ومثله قولك لإنسان عنده كثرة في الكلام: أنت هذرًا هذرًا هذرًا، أي: تتكلم كلامًا كثيرًا.
فعلى كل حال: إذا جاء مصدر مكرر نائب عن فعل مخبر به عن اسم عين، فإنه يتعين حذف العامل.
وقوله: (اسم عين) لو أنه استند إلى اسم معنى، كما لو قلت: شأنك ضربًا ضربًا، أي: شأنك تضرب ضربًا ضربًا، فهنا يجوز أن تذكر الفعل؛ لأنه ليس خبرًا عن اسم عين؛ إذ إن الشأن معنى من المعاني أو حال من الأحوال، فلا يجب حذفه.
الأمر الثاني قال: (وذو حصر) من المعلوم أن الحصر يكون بطرق، أشهرها وأكثرها: النفي والإثبات، و(إنما)، وكذلك إذا تقدم ما حقه التأخير فهو دال على الحصر، ومنها: إذا اقترن بضمير فصل فهو دال على الحصر.
تقول مثلًا: ما زيد إلا سيرًا، والتقدير: إلا يسير سيرًا.
ما زيد إلا انطلاقًا، أي: إلا ينطلق انطلاقًا، فهنا الحصر بالنفي والإثبات.
وتقول في (إنما): إنما زيد مشيًا، أي: يمشي مشيًا، فهنا حصر بـ (إنما).
إذًا: هذا البيت معناه: أنه إذا جاء المصدر نائبًا عن فعل مخبر به عن اسم عين وهو مكرر أو محصور فيه، فإنه يتعين حذف عامله.

35 / 12