Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
الظرف المتصرف وغير المتصرف
ثم انتقل المؤلف إلى أمر آخر، وهو أن بعض الظروف يكون متصرفًا وبعضها يكون غير متصرف، فما هو الضابط؟ قال: (وما يرى ظرفًا وغير ظرف فذاك ذو تصرف في العرف وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم) أفادنا المؤلف ﵀ في هذه الأبيات: أن الظرف ينقسم إلى قسمين: متصرف وغير متصرف، فما هو المتصرف؟ قال: (وما يرى ظرفًا وغير ظرف فذاك ذو تصرف في العرف).
إذا كانت الكلمة تارة تأتي ظرفًا وتارة تأتي غير ظرف فإن هذا يسمى ظرفًا متصرفًا، مثل كلمة (يوم)، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم:٤١].
فهي في الآية ظرف؛ لأنها منصوبة على تقدير (في)، أي: في يوم يقوم الحساب.
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ:١٧]؟ فيوم في الآيتين ليست ظرفًا.
كذلك كلمة (مكان) تقول: جلستُ مكانك، فهي ظرف، لأنها على تقدير (في)، أي: جلست في مكانك.
وتقول مثلًا: إن هذا المكان مريحٌ.
فليست بظرف.
إذًا: ينقسم الظرف إلى قسمين سواء كان مكانيًا أو زمانيًا: متصرف وغير متصرف، فما كان يأتي لغير الظرفية فهو متصرف.
قال المؤلف ﵀: (وغير ذي التصرف الذي لزم) غير: مبتدأ.
والذي: خبره.
يعني: غير الظرف المتصرف هو الظرف اللازم، وهو الذي لا يأتي إلا ظرفًا أو مختصًا بحال معينة كالجر.
فمثلًا كلمة (عند) ظرف لازم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف:٢٠٦]، وقال تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٤].
فهذا ظرف غير متصرف، لأنه لا يأتي إلا منصوبًا على الظرفية أو مجرورًا بمن، مثل ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور:٦١]، وهو معنى قول المؤلف: (أو شبهها) يعني: لزم الظرفية، أو لزم شبه الظرفية وهو الجر بحرف من حروف الجر.
وكلمة (فوق) ظرف لازم؛ لكنه قد يخرج عن الظرفية كما جاء في الحديث: (وفوقُه عرش الرحمن)، الفوق في الحديث بضم القاف، وليس ظرفًا؛ فكأنه يقول: هذا الفوق هو عرش الرحمن.
تحت: ظرف غير متصرف؛ لأنها لا تستعمل إلا منصوبة على الظرفية أو مجرورة بمن: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة:١٠٠] هذه منصوبة على الظرفية، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [آل عمران:١٥]، هذه مجرورة بمن.
ومن اللحن قول بعض الناس: نظرتُ إلى تحت قدمهِ.
فهذا ليس بصحيح، لأن (تحت) لا تجر بإلى في اللغة العربية.
نعم لو قال: نظرت إلى مكانٍ تحت قدمه، لصح.
والخلاصة من هذا البحث أن الظروف تنقسم إلى قسمين: متصرفة وغير متصرفة.
فما كان ملازمًا للظرفية أو شبهها فهو غير متصرف، وما كان يكون ظرفًا ومبتدأ ومفعولًا به وفاعلًا ومجرورًا بأي حرف فهذا متصرف.
36 / 7