نيابة المصدر عن الظرف
قال: (وقد ينوب عن مكان مصدر وذاك في ظرف الزمان يكثر) يعني: أن المصادر قد تنوب عن ظرف المكان، مثل: جلست قرب زيد، نقول: أصل (قرب) مصدر قرب يقرب قربًا، لكنها نابت مناب الظرف، فكأنك قلت: جلست مكانًا قرب مكانه، فعندما حذفت الظرف وأتيت بالمصدر صار المصدر نائبًا منابه.
وقوله: (وذاك في ظرف الزمان يكثر).
أي: كون المصدر ينوب عن الظرف يكثر في ظرف الزمان، تقول: آتيك طلوع الشمس.
طلوع: مصدر طلع تطلع طلوعًا، لكنها نائبة مناب ظرف الزمان، فكأنك قلت: آتيك وقت طلوع الشمس.
القاعدة من هذا البيت: ينوب المصدر مناب الظرف زمانيًا كان أو مكانيًا، لكنه بالنسبة لظرف الزمان أكثر منه بالنسبة لظرف المكان.
وقول المؤلف: (قد ينوب) ظاهره التقليل مع كونه قياسيًا، وظاهر كلام الشارح أنه سماعي فلا يمكن أن تقيسه، بل لا بد أن يكون قد ورد عن العرب؛ ولكن الظاهر أن ما هو ظاهر المتن أولى: وهو أنه قد ينوب لكنه قليل سماعًا وقياسًا، فلا مانع من أن تأتي بمصدر نائب مناب الظرف وإن لم يُسمع في اللغة العربية، ما دام المعنى واضحًا.