يقول: على هذه الخيل رجال كساهم محرقٌ، أي دروعهم وسائر أسلحتهم مما كان يكسوهم، ويجعله خلعة: وكان محرقٌ إذا كسا الأسلحة أتى بها جيدةً كريمة. ومحرقٌ: لقبٌ لعمر وبن هندٍ، وكان أحرق قومًا من تميم حين أجج النار بأوارة، فلقب به، وقال بعضهم: لقب بذلك لأنه كان إذا عاقب عاقب بالنار. وقوله " إذا يكسو " اعتراضٌ بين الفعل وهو يكسو وبين المفعول به وهو " صفائح بصرى " من البيت الثاني. ويقال أجاد الشيء بمعنى جاء به جيدًا، وبمعنى جوده. وكذلك أكرمه يكون بمعنى أتى به كريما، وبمعنى أتى به كريما، وبمعنى كرمه. وقد توسعوا في كسا وإن كان أصل الكسوة اللباس، فقيل: اكتسى الأرض بالنبات، على التشبيه، فقال رؤبة يصف الثور والكلاب:
وقد كسا فيهن صبغًا برزغا
أي كسا الكلاب دمًا طريًا. وقال بعضهم في وصف نبالٍ:
وزرقٍ كستها ريشها مضرحيةٌ
أي قذذها من ريش مضرحيٍ. فعلى هذا قوله " كساهم محرق ".
صفائح بصرى أخلصتها قيونها ... ومطردًا من نسج داود مبهما
صفائح انتصب على أنه مفعولٌ ثان من كساهم محرقٌ. وبصرى: قريةٌ بالشام تطبع بها السيوف. فيقول: كساهم محرقٌ سيوفًا بصريةٌ، اتخذها طباعوها من خالص الحديد، ودروعًا لينةً سهلة سلسةً، متتابعة السرد، تطرد ولا تختلف، داودية. والصفائح: جمع صفيحة، وهي كل سيفٍ عريضٍ أو خشبةٍ عريضة. ويقال سيف مصفحٌ أيضًا، أي عريض، كأنه زيد في صفحتيه، أي جانبيه. ويقال أصفح بسيفه، أي ضرب بصفحه. ومعنى أخلصتها: أتت بها خالصة الحديد. واستعمل الكسوة في السيف كما يستعمل فيه البز. قال:
فوفر بزٌ ما هنالك ضائع