Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
في فائدة قوله «وربما» * ولم (382) يقل «وإذا صب»: نقول: قد عرف أن التمدد تشنج مضاعف وحدوثه في الأكثر عن مواد بلغمية غليظة ملأت خلل الأعصاب والعضلات بحيث أنها تمنعها من الانقباض، وقد عرفت أن المداواة الحقيقية بالضد وضد هذه الحالة استعمال ما فيه تسخين PageVW5P213A وترقيق وتحليل ثم الاستفراغ إن احتيج إليه ثم تبديل المزاج إن خلفت المادة سوء مزاج مناسب لمزاجها. وأبقراط قد ذكر أن الماء البارد ينفع من هذه * العلة (383) بالعرض أي بواسطة انعطاف الحرارة الغريزية وتوفرها في الباطن، فإنها عند ذلك تقاوم المؤدي وتدفع أذيته بالأعضاء غير أن هذا القدر لا يحصل * في (384) الماء المذكورة إلا بعد * أربعة (385) شروط قد ذكرها الإمام أبقراط هاهنا: أحدها أن يكون المستعمل لذلك ليس في بدنه قرحة، فإن التمدد كثيرا ما يحصل عن ورم في * العصب (386) أو في العضل، فمتى كان التمدد حاصلا عن ذلك أضر به البارد من وجهين: أحدهما لما ذكره أن البارد لذاع للقروح، وثانيهما أن الماء البارد * من (387) أضر الأشياء بالأعضاء المذكورة الصحيحة فضلا عن المأووفة؛ وثانيها أن يكون المستعمل شابا، فإن ما عدا صاحب السن المذكورة حرارته إما هادية ساكنة أو ضعيفة، وكل ذلك مما يضره الماء البارد؛ وثالثها أن يكون مع كونه كذلك حسن اللحم أي معتدله، فإن ذلك يمنع نفوذ قوة الماء البارد إلى العمق وفعله في الحرارة الغيريزية، فإن القضيف ينفذ البرد في مسامه إلى باطنه وتفرغ أعضاؤه وحرارته الغريزية والسمين جدا في الغالب يكون بارد المزاج رطبه، فلا يكون لحرارته من القوة أن يمنع نفوذ البرد وتأثيره في بدنه؛ ورابعها أن يكون مع كونه كذلك في وسط من الصيف، لأن الماء في هذا الوقت يكون قليل البرد، وكذلك الهواء، فإنهما متى كانا قويتي البرد تعاونا على قهر الحرارة الغريزية، أحدهما من داخل والآخر من خارج، وذلك * كحالهما (388) في طرفي الصيف. فإن أول الصيف ظاهر البرد لأن أول كل فصل شبيه * بالفصل (389) الماضي، ولا شك أن الربيع أبرد من الصيف بل هو قوي البرد في بعض البلاد كبلاد أبقراط. وفي آخره ظاهر البرد أيضا لأن الخريف أبرد من * الصيف (390) وآخر الفصل شبيه بأول الفصل الآتي، فلذلك شرط أن يكون استعماله في وسط * من (391) الصيف، فلما كان التأثير المذكور الصادر عنه موقوف على هذه الشروط كان قليل الوقوع نادر الوجود. فقال * «ربما (392) » فعبر بعبارة موافقة لوقوعه. فإن قيل: فهلا ذكر التشنج دون التمدد أو هما PageVW5P212B جميعا، فنقول: ذكر التمدد أولى من ذكر التشنج لأن في ذكره ذكره، فإن التمدد تشنج مضاعف. فإذا كان الماء البارد بالشروط المذكورة ينفع من التمدد فبطريق الأولى ينفع من التشنج والفالج أولى بذلك من التشنج لرقة مادته وقبولها للتحلل بأدنى * حرارة (393) .
البحث الثالث:
قوله «ماء بارد كثير» الضمير في قوله «كثير» عائد إلى الماء لا إلى البارد، وكيف لا وقد أشار بأن يكون استعماله في وسط الصيف لقلة برده، وإنما أشار PageVW1P138A أن يكون الماء المذكور كثير المقدار، وذلك ليتدارك بكثرة مقداره ما يفوته من قوة برده، فلأجل هذا أمر * بأن (394) يكون كثير المقدار. قوله «فأحدث له انعطاف» الغرض من هذا الكلام بيان وجه نفع الماء البارد بصاحب التمدد كأنه قال: * وذلك (395) بواسطة جمعه للحرارة الغريزية في الباطن، وهو المعنى بقوله «فأحدث له انعطاف». قوله «حرارة كثيرة» لا شك أن الحرارة الموجودة في البدن قبل الاستحمام بالماء البارد هي الموجودة فيه بعد استعماله لكنها كانت في الصورة الأولى منتشرة في ظاهره وباطنه وفي الصورة الثانية توفرت في الباطن على ما عرفته، ولأجل هذا قال * أبقراط (396) «الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع (i. 15)»، ولم يقل «الأبدان أسخن ما يكون بالطبع». وقوله «فكان يخلصه بتلك الحرارة» هذا جواب عن إشكال مقدر وهو أنه لقائل أن يقول: المرض يداوى بالضد وهذا المرض يشفى بالمثل، فنقول له: المثل الذي استعمل في هذه الصورة ليس هو الشافي في الحقيقة بل هو مقو وجامع للشافي في الحقيقة وهو الحرارة الغريزية، ولا شك أنها ضد * للحالة (397) المذكورة، وإذا كان كذلك فيكون كلام الأطباء في أن المرض يداوى ويقابل بالضد بالذات كلاما صحيحا مطلقا. والله أعلم.
22
[aphorism]
قال أبقراط: الحار مقيح لكن ليس في كل قرحة وذلك من أعظم العلامات دلالة على الثقة * والأمن (398) ، ويلين جلد ويرققه ويسكن الوجع ويكسر عادية النافض والتشنج * والتمدد (399) ويحل الثقل PageVW5P213A العارض في الرأس، وهو من أوفق الأشياء لكسر العظام وخاصة للمعرى * منها (400) ومن العظام * خاصة (401) عظام * الرأس (402) ، ولكل ما أماته البرد أو * أقرحه (403) والقروح التي تسعي وتتأكل وللمقعدة والرحم والمثانة فالحار لأصحاب هذه العلل نافع * شاف (404) والبارد لهم * ضار (405) قاتل.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث أربعة.
البحث الأول
في الصلة: وذلك من وجوه ثلاثة: أحدها أنه لما انتهى كلامه في الفصل الماضي في أمر الحار، أوصله في هذا الفصل بذكر منافع آخر صادره عن الحار . وقد عرفت أن * مراده (407) بالحار والبارد في هذه المواضع جميعا الكائن بالفعل لا بالقوة والحرارة الغريزية * وجوها (408) بالفعل أيضا، فناسب هذا الفصل للماضي أيضا في هذا الأمر؛ وثانيها أن أبقراط لما وصف مضار الحار والبارد استدرك ما ذكره في البارد في صورتين وهما في انفجار الدم وفي التمدد، أخذ يتكلم في منافع الحار والبارد، وكما أنه قدم * في (409) المضار * ذكر (410) الحار على البارد ذكر في المنافع الحار أولا ثم البارد؛ وثالثها أنه ذكر أن البارد بطبعه يحدث التشنج والتمدد وهو يبرئ منهما في الندرة كذلك الحار المذكور، فإنه وإن كان مقيحا بطبعه للقروح لكنه ربما لم يفعل ذلك في بعض القروح.
Unknown page