317

البحث الثاني:

قوله «الحار مقيح» أقول التقيح نضج والنضج يتم بحرارة معتدلة، * وذلك (411) يجب أن يفهم من قوله «الحار» الحار باعتدال، ولذلك لم يقرن بالحار حرف السود وقال: كل حار، بل قال: الحار. فجعله مهملا والمهملة في قوة الجزئية، ولا شك أن المعتدل الحرارة من الحار جرى بالنسبة إلى القوى في ذلك والضعيف منه، والذي يشهد بأن ذلك الحار فاعل لما ذكرنا أنه لو أمكن الإنسان أن يجعل بعض أعضائه على ورم حاصل في بدنه مدة ليلا ونهارا لنضجت مادة الورم * وصارت (412) قيحا في أسرع وقت، ولذلك صار الإنسان إذا جعل كفه على دمل تعرض في بعض أعضائه ساعة طويلة فإن ألمه يسكن كل هذا * بحصوره (413) وتقويته للحرارة الغريزية التي هي آلة القوى الطبيعية الفاعلة للنضج وهي الهاضمة. فإن فعل هذه القوة متى كان في المواد * الصالحة (414) PageVW5P213B سمي هضما، ومتى كان في المواد الفاسدة سمي نضجا. ولذلك كان من الواجب أن * يقرن (415) بالنضج ما فيه تغرية ليحصر الحرارة الغريزية في الموضع الذي يرام تقييحه، وحكمنا على إنضاج الحار المذكور بالشرط المذكور حاصل فيه * سواء (416) استعمل من خارج ضمادا أو من داخل شربا كما في ذات الجنب وذات الرئة، وسواء كانت المادة حارة أو باردة، إلا أنها متى كانت حارة الواجب أن يكون هذا المنضج باردا بالقوة، وذلك لتعتدل حرارة المادة، وإن كانت باردة الواجب أن يكون حارا بالفعل أو بالقوة. أما بالفعل فلأجل نضج المادة. وأما بالقوة فليعتدل مزاج المادة. وصار الحار المذكور منضجا لوجوه ثلاثة: أحدها أن البارد مكثف مجمع، وذلك يلزمه تفرق الاتصال * وهو (417) مؤلم، والألم يعين في جذب المادة، وذلك مانع ومقاوم للنضج لأنه يشغل الطبيعة المنضجة عن فعلها فيه والحار يفعل ضد ذلك؛ وثانيها أن البرد يكثف قوام المادة ويغلظه والحار يفهعل ضد * ذلك (418) ، وذلك مما يهيء المادة للنضج؛ وثالثها أن البرد يقهر الحرارة الغريزية أو يضعفها، وذلك مما يوقف النضج. ولما كان الحار يفعل مقابل هذه الآثار، وصفه بالنضج. وقوله «مقيح» أي معين على التقيح مثل * قولهم (419) «دواء منبت» أي معين للإنبات، وإلا فالمقيح والمنبت بالحقيقة الطبيعة البدنية.

البحث الثالث:

قوله «لكن ليس في كل قرحة» لما ادعى أبقراط أن الحار المعتدل معين في توليد * التقيح (420) في القروج ولا شك أن هذا القدر لا يصح مطلقا، استثنى وقال * «ليس (421) في كل قرحة»، فإن لنا قروحا متى استعملنا فيها الحار المذكور أضر بها مضرة * شديدة (422) ، وهي أربعة قروح: أحدها القروح السرطانية، فإنها متى وضع عليها ذلك زادها تعفنا ورداءة؛ وثانيها القروح المترهلة، فإن الحار المذكور يزيدها ترهلا وتعفنا؛ وثالثها القروح التي المواد * متجلبة (423) إليها، فإنه بإرخائه وتسييله يهيء العضو للقبول والمادة للسيلان لا سيما والحار جذاب؛ ورابعها القروح الخبيثة التي حصل فيها * فساد (424) اللحم، فإن هذه يحتاج في معالجتها PageVW5P214A إلى شرط ما حولها من اللحم وإخراج ما فيها من الدم الفاسد لا إلى ما يرخي ويرهل. ولذلك صارت القروح متى انتفعت بوضع الحار المذكور عليها وأخذت في الجمع والتقيح وتوليد المدة، كان ذلك دليلا على الأمن فيما ذكرنا من أنواع القروح المذكورة فيكون هذا الحار سببا للصلاح ودليلا على الأمن أي على * الثقة (425) بعدم التجلب إليها وعلى الأمن من العفن والفساد، ولهذا صرنا إذا أردنا أن نعرف الورم هل مادته انقطعت عنه أم لا، وهل هو قابل للعفن أم لا، وضعنا عليه الحار المذكور PageVW1P138B أو جعلناه في ماء حار. فإن رأيناه قد أخذ في الجمع والتقيح فقد أمنا من ذلك. وإن ظهر ضرر، توقينا أحدهما، ثم ذلك الضرر إن كان بزيادة التمدد فهو لانصباب مادة. وإن كان معه تغير لون إلى فساد فهو للعفن. ولنبسط القول في أمر الأورام فنقول: مادة الورم إما أن تكون حارة وإما أن تكون باردة. فإن كانت حارة فإما أن تكون مندفعة عن عضو رئيس أو عن دفع طبيعي بحراني أو عن سبب باد كضربة أو غيرها أو لا يكون حالها كذلك. فإن كان الأول لم بجز استعمال ما يقوى العضو المندفع إليه المادة وردها عن الميل إليه لأنه متى استعمل ذلك جلب على العليل بلية * عظيمة (426) أعظم من ضرر ميل المادة إليه، ويكون الحال في هذه الصورة حال من داوى الداء بإدواء منه، فإن المادة متى كانت مندفعة عن عضو رئيس واستعملنا ذلك رجعت المادة المورمة إلى الرئيس، وقد ازدادت بالحركة شرا ورداءة وأوقعت في ضرر عظيم. ولأجل هذا قال الأطباء: متى حصل هذا القدر الواجب أن يوضع على العضو المندفع إليه المادة ما يحمره ويعين على تمام ميل المادة إليه ولو يوضع المحاجم عليه. فإن قيل: فكيف * نقول (427) في الخوانيق الحاصلة عن اندفاع مادة من جهة الدماغ وهو أنا إن استعملنا الرادع * مع (428) الغراغر وغيره على ما هو المتفق عليه رجعت المادة إلى العضو الرئيس، وإن استعملنا ما يرخي ويهيء العضو للقبول جلبنا على العليل التلاف والهلاك، فنقول لهذا القائل: الطبيب شأنه PageVW5P214B إصلاح البدن والطبيعة شأنها دفع آلامه * وإسقامه (429) ، وبالجملة * تحصيل (430) كما آلاته، فنحن إذا اتفق لنا ذلك ننظر إلى أيهما أخطر وأعظم ضررا ميل المادة أوردها عنه. فإن كان الأول استعملنا ما يدفعها، وإن كان الثاني استعملنا ما يجذبها، ولا شك أن الضرر الأول أهم وأولى بالمراعاة من الثاني، فلذلك صرنا في الأكثر نخالف القاعدة المذكورة ونستعمل ما يقوي العضو المندفع إليه المادة، ومع ذلك لم نهمل أمر المادة بل نبادر إلي تنقيصها وتخفيفها بالقصد، ويفعل ذلك إلى حين يحصل الغشي، وعند ذلك لم يبق من المادة ما يخشى منه سواء رجعت إلى ما اندفعت منه أو مالت إلى ما انصب إليه. وإن كان الثاني وهو الدفع البحراني فمتى استعملنا ذلك فيه قاومنا الطبيعة في أفعالها وعاندناها في أغراضها وضرر * هذا (431) بين. وأما الثالث وهو ما كان سببه باديا فلا يجوز استعمال ذلك فيه لأن الرادع بتكثيفه يزيد في الألم * والوجع (432) بواسطة تفرق الاتصال، وذلك مما يعين على جذب المواد إلى العضو الضعيف. وما لا يكون سببه ما ذكرنا ففي مثل هذه الصورة نستعمل ما فيه ردع وتقوية، وذلك ليقوى جوهر العضو الضعيف عن قبول المادة المندفعة إليه وتكثف مجاريها * وتضييقها (433) ليقف بذلك جريانها وسريانها إلى العضو المذكور. فإن قيل استعمال الرادع في مبادئ الأورام المذكورة فيه نظر من وجوه ستة: أحدها أن الرادع يقوي العضو الضعيف عن قبول المادة، ومتى قوي دفعها إلى غيره لا شك أنها مادة فاسدة، فإن مالت عنه وانصبت إلى غيره فعلت فيه ما فعلت في العضو الأول، فإن استعملنا في هذا الثاني ما استعملناه في الأول حصل ما ذكرناه، وكذلك القول في الثالث، وإذا كان الحال كذلك فنكون قد أضعفنا بهذا التدبير في البدن أعضاء كثيرة، ولا شك أن ضعف عضو واحد في البدن أجود من ضعف أعضاء كثيرة، وإذا كان كذلك فما الفائدة في استعمال الرادع؛ وثانيها أن * الرادع (434) ببرده يغلظ قوام المادة ويفججها، وإن كان قويا حجرها، وذلك مما يؤخر برء المرض، وإذا كان PageVW5P215A كذلك فما الفائدة في استعمال ما يوجب ذلك؛ وثالثها الرادع ببرده يجمد حرارة العضو الغريزية التي هي آلة القوى في أفعالها وتضعف القوى أيضا بالمضادة، ومتى ضعف الفاعل والآلة استولى المؤذي على العضو وأفسده، وإذا كان كذلك فلا * فائدة (435) في استعماله؛ ورابعها أن الرادع ببرده وقبضه يجمع أجزاء العضو بعضها إلى بعض، ولا شك أن المادة متى انصبت إلى العضو واستعمل ذلك فيه تزكر وتمدد وتفرق اتصاله وتفرق الاتصال مؤلم، والألم جذاب للمواد وانصباب المادة زائد في تفرق الاتصال، وإذا كان * حال (436) الرادع كذلك فلا فائدة في استعماله؛ وخامسها أن الورم مرض مادي، والمداواة بالضد فتكون مداواته بالاستفراغ والرادع حابس للمادة فيكون مخالفا لمقتضي المعالجة؛ وسادسها أن الرادع * يعكس (437) المادة من الظاهر إلى الباطن والباطن أشرف لأنه محل * القوى (438) والحرارة الغريزية. فنكون قد دفعنا المادة من العضو الخسيس إلى الشريف، وذلك قلب الواجب. والجواب عن الأول أن الرادع يحصل منه ما ذكر غير أنا لم نقتصر عليه في المعالجة بل نستعمله ليقوى العضو الضعيف لئلا يقبل المادة الفاسدة المنصبة إليه ويتمكن فيه، ونستعمل معه ما يستفرغها ويخرجها عن البدن إما بالفصد أو بالإسهال. أما لو تركنا ذلك واقتصرنا في المعالجة على استعمال الرادع فقط حصل ما ذكر. والجواب عن الثاني أن الرادع إنما نستعمله في الورم الحار في ابتدائه فقط، والمادة في العضو المعالج في هذا الوقت قليلة جدا. ومتى كان حالها كذلك لم يخف منها ما ذكر. والجواب عن الثالث الرادع على ثلاثة أنواع: قوي وضعيف ومتوسط، وهذه المراتب استعمالها بحسب المادة في حدتها وشدتها فالقوي منه للقوية منها، * والضعيف (439) للضعيفة، * والمتوسط (440) للمتوسطة. والجواب عن الرابع ما ذكر إنما يحصل من الرادع عند كمال انصباب المادة، ونحن في هذا الوقت لم نستعمله البتة، وإن استعملناه لم نستعمله بمفرده بل نضيف إليه ما يرخي ليهيء العضو PageVW5P215B للتمديد، وذلك ليقبل المادة المنصبة إليه، فلا يحصل له شيء من التفرق. والجواب عن الخامس أن الرادع متى استعمل في وقته لم يحبس المادة حتى يتوجه الاعتراض المذكور بل يكون معينا على إخراجه، وذلك أنه بتقويته للعضو الضعيف PageVW1P139A تتهيأ المادة المندفعة إليه أن تستقر وتثبت فيه حتى يتعذر خروجها بالفصد أو بالإسهال. وقول المعترض إن الورم مرض مادي فتكون معالجته بالاستفراغ فقط، قلنا: لا نسلم أن معالجته بذلك فقط * بل (441) وبتبديل المزاج لئلا يقبل المادة المائلة إليه فيتعذر خروجها. والجواب عن السادس نقول: لا شك أن الباطن أشرف من الظاهر * ولكن (442) نحن غرضنا في جميع أنواع المداواة أن نقوي الضعيف ونذب عن القوي، ونحن في هذا الأمر على هذه الصورة، فإنا باستعمال الرادع نقوي * الضعيف (443) ونمنع المادة المنصبة إليه من الميل * ونخفف (444) المادة * المورمة (445) بالفصد أو بغيره من الاستفراغات ونصلح مزاج ما بقي منها بالأشربة والأغذية الدوائية. فنكون بالأول قد فعلنا الأول، وبالثاني الثاني هو * أحكم (446) تدبير الأورام * الحارة (447) في ابتدائها. وأما في التزيد فنضيف إلى الرادع المرخي، وذلك ليحصل لنا غرضنا. فإن الرادع يمنعه من أن يقبل مادة أخرى، وبالمرخي يهيء جرمه لأن يقبل * التمديد (448) فيقل الألم التابع لتفرق الاتصال، ثم في المنتهى نترك الرادع ونضيف إلى المرخي المحلل ليحلل ما أعده المرخي للتحليل، وفي الانحطاط يقتصر على المحللات المحضة إلا أن تكون حاصلة في أعضاء رئيسة، فإنها متى كانت كذلك أضفنا إليها ما فيه تقوية عطرية ليقوى بالأول جرمها ويزيد في أرواحها بالثاني. هذا هو التفصيل في الأورام التي موادها حارة. وأما التي موادها باردة فسواء كانت عما ذكرنا أو لم تكن استعملنا في ابتتدائها المرخي ليلين قوام المادة ويرق ولا نستعمل الرادع * لأنه (449) يغلظه ويحجره، ثم في * الانتهاء (450) نستعمل ذلك أيضا، وفي الانحطاط نستعمل ما ذكرناه في الأورام الحارة إلا أن يكون الورم البارد حاصلا PageVW5P216A في عضو رئيس، فنستعمل ما ذكرناه.

البحث الرابع:

قوله «ويلين الجلد»، وذلك لأنه يزيل ما أثره البرد من التكثيف والجمع. وإن كان هناك مادة محتبسة من جهته خلخلها * وخلخل (451) ما هو منها قابل للتحليل. وأما ترقيقه إياه فبفعله ذلك، فإن البرد شأنه التغليظ بذاته وبجمعه المواد فيه وحبسه إياها، والحار يفعل مقابل ذلك. وأما تسكينه للوجع فمن وجوه أربعة: أحدها أنه يحلل المادة الموجبة له، وذلك بترقيق قوامها وتفتيح المسام؛ وثانيها أنه يعدل ما فيه من المزاج المختلف الموجب للوجع؛ وثالثها أنه يعين في إنضاج المادة المرضية، ولا شك أنه متى حصل ذلك سكن الوجع؛ ورابعها أنه بإرخائه للعضو * يهيئه (452) للتمديد المانع من حصول تفرق الاتصال فيقل الوجع. وأما كسرة عادية النافض إما حصل عن الماء البارد والهواء البارد فذلك ظاهر فيه، فإنه يدفع عاديته لأن قهر الضد * بالضد (453) ، * ويبسط (454) الحرارة الغريزية وينشرها في البدن، وعند ذلك تقاوم ذلك أيضا. وأما الذي * يكون (455) في ابتداء الحميات * فبتسخينه (456) للجلد * ونشره (457) الحرارة الغريزية وتسخينه للمادة المرضية إن كانت باردة وترقيق قوامها فيسهل جريانها ونفوذها إلى مستوقد العفن الذي * النافض (458) حاصل منها وهي في الجريان والنفوذ. قوله «والتشنج والتمدد» أي ويكسر عاديتهما لأن البرد يوجهما على ما عرفت وكسر عادية الضد بالضد. وقدم ذكر التشنج على التمدد لأنه أبسط وتقديم البسيط على المركب واجب. قوله: «ويحلل الثقل العارض في الرأس» هذا * إذا (459) كان سببه أبخرة محتبسة فيه، وإن كان سببه مادة ذات قوام، فإن الحار يزيد في ثقلها لأنه يخلخل جرمها * فيكبر (460) حجمها فيرخي الدماغ ويهيئه لقبولها وصعودها. قوله: «وهو من أوفق الأشياء لكسر العظام» العظام لبردها * المبرد (461) يضرها لأنه يزيدها انحرافا عن الاعتدال، فإذا حصل فيها ضعفت قواها، فكان ذلك أوفق لها أعنى الحار وخاصة ما كان من العظام معرى * عن (462) اللحم لأن اللحم * لحره (463) يعدل مزاج العظام ويدفع نكاية البرد بها. فإذا PageVW5P216B كان معرى من ذلك * لكان (464) تأثير البرد فيه تأثيرا قويا. ولما كان عظم الرأس كذلك، قال «وخاصة العظام الرأس». وأيضا فإن هذه قد حصل فيها برد آخر وهو برد الدماغ فيكون نفع الحار * فيها (465) أبلغ. * وقوله (466) «ولكل ما أماته البرد» أي في طريق الموت، وإلا فالذي قد مات من المستحيل أن ينفعه شيء فضلا عن الحار. قوله «أو أقرحه» يريد بذلك ما * يعرض (467) عند العامة بالتثلج الذي هو من مقدمات * غانغرانا (468) ، ويحدث هذا من تكثيف البرد لمسام العضو ومنعه للأبخرة من التحلل، وعند ذلك يتغير لون العضو، ثم إذا قوي ذلك فيه أسود لونه وأكثر ما يعتري هذا القدر لأصابع القدم واليدين لبعدهما عن محل الحار الغريزي ولبرد مزاجها لكثرة عظامها، وإلا فالبارد * يمنع (469) من التقريح. قوله * «وللقروح (470) التي تسعي وتتأكل» يريد بذلك النملة، فإنها تنقسم إلي ساعية وأكلة، وذلك لأن المادة الفاعلة لها إن كانت رقيقة أوجبت الساعية، وإن كانت * غليظة (471) أوجبت الأكلة ونفع الحار لهذه القرحة من جهة تحليل مادتها * وتفتيح (472) مسام العضو لا بالنظر إلى أسبابها، فإنه بالنظر إلى ذلك مداواتها بما * يبرد (473) ، ومن جهة عرضها وهو سيلان الرطوبات بما يجفف، فلذلك صارت هذه المداواة الثلاث نافعة لها، وهي ما يسخن ويرخي ويهيء المادة للتحليل وما يبرد ويسكن عادية الحرارة وما يجفف رطوباتها التي لا يمكن إلحام القرحة إلا بتنقيتها. ونحن نؤثر أحد هذه على الباقي عند مراعاة الأهم * فالأهم (474) . وأما نفع الحار للمقعدة والرحم والمثانة فبطريق المضادة من جهة أن مزاج هذه بارد لعصبية جرمها. قوله «فالحار لأصحاب هذه العلل» أي علل * هذه (475) الأعضاء أجمع لما عرفته، والبارد ضار لهم لما * عرفته (476) . والله أعلم.

23

[aphorism]

قال أبقراط: وأما البارد فإنما ينبغي أن يستعمله في هذه المواضع أعني * في (477) المواضع التي يجري منها الدم أو هو مزمع بأن يجري منها، وليس ينبغي أن يستعمله في نفس * الموضع (478) الذي يجري * منه (479) الدم لكن حوله ومن حيث يجيء، وفيما كان من الأورام PageVW5P217A الحارة والتلكع مائلا إلى الحمرة ولون الدم الطري لأنه إن استعمل فيما قد عتق فيه الدم سوده، وفي الورم الذي يسمى الحمرة إذا لم يكن معه قرحة لأن ما كان معه قرحة فهو يضره.

[commentary]

Unknown page