375

في الصلة وهي أن الإمام لما ذكر في الفصول الماضية أن من الأمراض ما ينتقض موادها من منافذ طبيعية كخروج مادة الصداع وأوجاع الرأس من المنخرين والاذنين ومنها ما تندفع موادها في منافذ غير طبيعية كخروج مادة الوسواس والسرسام بالبواسير ذكر في هذا الفصل أن من الأمراض (124) قسما ثالثا وهو منها (125) ما تندفع موادها في منافذ طبيعية من وجه وغير طبيعية من وجه كالعروق التي تخرج منها مادة الاستسقاء فإنها طبيعية من حيث هي منافذ للمواد وغير طبيعية لخروج المائية منها لأنها إنما أعدت لنفوذ الغذاء. وأما المائية فإن لها منافذ مخصوصة وهي التي بين الكبد والكلى وبين الكلى والمثانة والإحليل بخلاف الأذنين والمنخرين فإنهما مجريان بالطبع لفضلات الدماغ. وكان من الواجب على ما ذكرنا أن يذكر هذا الفصل بعد قوله أصحاب الوسواس السوداوي والسرسام (126) غير أنه قدم عليه ما قدمه لما عرفته ومع هذا فذكره عقيب فصل مناسب له فإن المتقدم يتضمن ذكر كون الشيء إذا أزيل سببه زال. وهذا يتضمن ذكر ذلك أيضا فإن المائية إذا أخرجت زال الاستسقاء.

البحث الثاني:

قد عرفت الاستسقاء وأصنافه ومراده هاهنا (127) به اللحمي والزقي لأنهما الذين تخرج فيهما رطوبة. فإذا أخرجت تلك الرطوبة حتى نقي البدن منها زال ذلك المرض (128) حقيقة. وبيان كيفية خروج تلك المادة في العروق أما في (129) اللحمي فهي إذا قويت الطبيعة على ذوبان تلك الرطوبة وتحليلها أخرجت الرطوبات التي عند الأعضاء في العروق إلى أن تصل إلى الكبد وحينئذ إما أن تدفعها إلى جهة مجذبها PageVW5P286B أو مقعرها، فإن كان الأول مالت إلى جهة المثانة ثم إلى خارج والمثانة يجوز تسميتها البطن. وإن كان الثاني خرجت من الماء سريقا إلى المعاء ثم إلى خارج. والمعاء يسمي بالبطن الأسفل. وأما الزقي فقد ذكر ابن أبي صادق في كيفية خروج مادته ثلثة أوجه. أحدها أن الطبيعة إذا قويت على دفع المائية عن الفضاء إلى مجذب الكبد ثم منها (130) إلى البربخين ثم منها (131) إلى الحالبين ثم منها إلى خارج، ويكون مراد أبقراط بالعروق المجاري والبطن جوف المثانة ولا شك أن حصول ذلك به يكون انقضاء مرضه. وهذا وجه ضعيف جدا لأنه كيف يتصور أن المائية تخرج إلى الفضاء المذكور وتدخل في النقب الذي خرجت منه في العروق ثم ينفذ منه إلا الكبد ثم يخرج منها إلى مجاري الكلى والمثانة إلى القضيب. وثانيها أن يفهم من العروق، العروق التي في حدبة الكبد لأن PageVW1P158A المائية إذا خرجت فيها وهي صائرة إلى بطن الكلى وفضاء المثانة لا محالة، وهذا هو الأول وفيه ما فيه، وثالثها أن المائية متى دفعتها الطبيعة من البطن في العروق التي في مقعر الكبد إلى العروق المعروفة بالماساريقى ومنها إلى جوف المعاء كان بذلك انقضاء المرض. وهذا أيضا ضعيف لما قلناه والحق عندي أن مراد ابقراط بالاستسقاء هنا اللحمي فقط. فإن مادة هذا إذا قويت الطبيعة على تحليلها أخرجتها في العروق المتصلة بالكبد ثم إلى المعاء ثم إلى المثانة كما تخرج الأدوية المسهلة للمواد المراد استفراغها والله أعلم.

15.

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كان بانسان اختلاف قد طال فحدث به قىء من تلقاء نفسه انقطع بذلك اختلافه.

[commentary]

الشرح: هاهنا مباحث ثلثة

البحث الأول:

في الصلة وهي أن هذا الفصل يشتمل على ما أشتمل عليه الفصل الماضي فإنه تضمن (132) ذكر مرض ينقضي بخروج مادته في منفض طبيعي من وجه وغير طبيعي من وجه. فإن المري والمعدة كل واحد منهما منفذ طبيعي لمادة لكن لا للمواد الفضلية إلى فوق، بل للغذاء إلى الأسفل. فلما شارك الماضي في هذا القدر استحق أن يجعله بعده (133). فإن قيل فإذا كان هذا يشتمل على ما اشتمل عليه الماضي فليس تقديم PageVW5P287A الماضي عليه بأولى من العكس. فنقول تأخر هذا الذي نحن في شرحه أولى لأنه قد ذكر بعده فصولا تتضمن ذكر الاختلاف والأول، وإن كان فيه اختلاف على تقدير اندفاع مادة هذا الاستسقاء المشار إليه إلى جهة المعاء لكن ليس هو اختلاف براز بل مائية. ومع ذلك فإن أكثر اندفاع مادة هذا الاستسقاء بالبول.

Unknown page