Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
البحث الثاني:
في نفع القئ من الإسهال، وذلك من وجهين. أحدهما، لما فيه من الجذب إلى خلاف جهة المرض فإن الجذب على نوعين منه ما يكون معه خروج مادة كالمحاجم التي بالشرط ومنه ما لا يكون معه ذلك (134) كالمحاجم بلا شرط بل بالنار أو بلا نار. فالقئ والإسهال وإن كان فيهما جذب لمادة المرض إلى خلاف جهتها ففيهما إخراج المادة عن البدن ولا شك أن هذا أبلغ من الأول في سلامة العضو العليل من غائلة المادة المرضية لأنه متى كان الجذب فقط بالإسهال لم يؤمن على المادة أن تعاود الانصباب إلى مغيضها الأول لعادتها بذلك ولقبول العضو الضعيف لها. فلذلك خصص كلامه بالقئ لا بالتهوع والغثيان لخلوهما من الاستفراغ. وإن كان فيهما جذب وشرط في الاختلاف طول المدة لأنه متى كان مدته قصيرة ثم حصل لم ينذر بانقطاعه لاحتمال أن يكون ذلك تابعا لكثرة المادة بحيث أنها عمت الجهتين. أما إذا كان قد طال فإنه في الغالب (135) الأمر يكون الرطوبات والأخلاط قد نقصت فلا يبقي منها من الكثرة بحيث أنها تعم الجهتين بل تخص جهة واحدة فقد، وعند ذلك أي الجهتين مالت إليها انقطعت عن الأخرى.
البحث الثالث:
قوله من تلقاء نفسه معناه أن لا يكون صناعيا فإنه رديء لما في الادوية المقيئة من القوى السمية. فإنه قد ثبت أن الأدوية المقيئة أقوى من الأدوية المسهلة (136). ومثل هذه الأدوية تضعف القوة وتزيدها نكاية والقوى في الإسهال المتطاول ضعيفة. فإذا ورد عليها مثل ذلك زادها نكاية وضعفا. فلأجل هذا مدح القئ الطبيعي في الإسهال المزمن وما لا يكون صناعيا، أعني الدفع،فهو PageVW5P287B لأحد أمور ثلثة: إما أن يكون ذلك لكثرة المادة بحيث أن الطبيعة تتخلي عن مسكها وتحركت هي بطبعها كانت حركتها إلى أسفل لثقلها ولأنها اجسام سيالة لا نارية ولا بخارية. وقول الأطباء أن الصفراء متحركة بالطبع إلى جهة العلو قول مجازي معناه أن ليس فيها من الممانعة من الحركة إلى فوق كما في باقي المواد من الممانعة لأنها ألطفها جميعها فإنها لو بلغت من الحقة ما بلغت لكان الشراب الممزوج أخف منها وهو مع ذلك حركته الطبيعية إلى أسفل (137). وإما إن يكون ذلك لحدة المادة وشدة نكايتها للطبيعة ومثل هذا لا يكون (138) معه قئ لأن الطبيعة تكون في هذا ضعيفة لأدية المادة لها عن دفعها إلى خلاف جهة ميلها بطبعها. وإما أن يكون ذلك لقوة القوة البدنية وشدة عنايتها بالعضو الضعيف المعتاد انصباب المادة إليه بحيث أنها تتشمر لدفعها إلى خلاف جهة ميلها المعتاد. وهذا هو المعتاد لأبقراط (139) هنا. ولذلك صار منذرا بانقطاع الإسهال. وإنما قلنا أن هذا مراد أبقراط لأن الإسهال متى أزمن لم يكن حصول القئ معه لكثرة المادة (140) لأن المواد قد نقصت جدا و لا للحدة لأن حدة المواد قد أنكسرت باستمرار المداوات ولأن اللطيف منها الذي هو الحاد يكون قد سبق خروجه والباقي منها ليس يجاد فبقي أن يكون للقسم الثالث وهو المطلوب والله أعلم.
16.
[aphorism]
قال أبقراط: من أتعرته ذات الجنب أو ذات الرئه فحدث به اختلاف فذلك دليل سوء.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث ثلثة
البحث الأول:
Unknown page